فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 721

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، وبعد

توجه إلي بعض الإخوة الكرام بطلب الحديث عما جاء في كلمة الشيخ الجليل د أيمن الظواهريّ، من أمر لجبهة النصرة بوقف القتال، مما أدى إلى بلبلة كبيرة بين صفوف المجاهدين خاصة في المنطقة الشرقية التي تواجه هجوما من الحرورية من عدة جهات. وقد أدى هذا الأمر، إلى تردد وتلجلج في صفوف الجبهة، مما لا يحمد عقباه، لذلك وجب أن نبين كيفية النظر في هذا الأمر، وما عليه الحق فيه.

وأبادر بذطر أمرين، أولهما أنه يجب طاعة الأمير فيما يأمر به، ففي غير ذلك خلل واسقاط لمعنى اإمارة بالكلية، وهو ما فعله أمير الخوارج البغدادي، حين خرج عن أمر أمرائه بهوى ودعاوى أدت إلى هذا الوضع المؤسف في الساحة الشامية والعراقية على السواء.

الأمر اآخر، هو فيما يتعلق بفهم كلام القادة، أو العلماء أو الأمراء عامة، خاصة من ليس متاحًا الحديث معه مباشرة. وفي هذا الأمر كتبت كلمات في كتابنا"الجواب المفيد"منذ حوالي أربعين عاما، قلنا"وهذا من قبيل ما ذكرنا سابقًا وكثيرًا، من أنه يجب أن تحمل أقوال العلماء والأئمة من السلف والخلف، كل قول على مناطه الحقيقي المقصود، حتى لا تضيع الحقائق، فنطبق أحكامًا على من ليس مكلفًا بها أصلًا، ونخرج من مقتضاها من هو مكلف بها في حقيقة أمره". كما قلت"فنقول: إن الاستدلال بقول فقيه أو إمام من بعض كتبه، بينما نصوص أخرى لنفس الفقيه أو الإمام يفهم منها عكس المفهوم الأول لنفس أقواله في مواضع أخرى، لهو افتئات على الإمام أو الفقيه نفسه."

فالفقيه حين يتكلم في موضوع ما، ثم يعرض ـ بطريق العرض وليس بالقصد الأول ـ لقضية أخرى في معرض كلامه، لا يصح أن يستشهد بقوله في موضع آخر ـ الذي تحدث فيه بطريق العرض ـ لنقض كلام نفس الفقيه في موضع آخر، ناقش فيه هذه القضية بصورة أساسية ابتداءً. هذه واحدة.

والأخرى .. أنه إذا جاءت نصوص للفقيه أو الإمام توافق أصلا ً مقررًا، ثم جاءت لنفس الفقيه أو الإمام في مواضع أخرى نصوص تشتبه علينا، أو تبدو بظاهرها مخالفة لنفس الأصل، لوجب علينا حمل المتشابه من هذه الأقوال على الوجه الذي يوائم الأصل، والذي شهدت له أقوال الإمام نفسه في مواضع أخرى؛ وإلا كان ذلك اتهامًا منا لهذا الإمام بالتناقض والتضارب في أقواله. وليس ثمة ما يدعو إلى ذلك طالما اتسق المنهج، واستقام للنظر." [1] "

وهذه قواعد عامة في النظر إلى أقوال الفقيه أو الإمام، أو القائد، أو كلام أي بشر كان. بل هو الطريق الذي يتبعه الفقهاء في تنزيل حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم حين شبهة التعارض، ودونك كتاب مختلف الحديث لابن قتيبة.

ثم نعود إلى حديثنا عن أمر الشيخ الجليل الظواهري لجبهة النصرة، بوقف القتال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت