فإنه من المعلوم، لدى العالم والجاهل، والكبير والصغير، أنّ حفظ النفس ضروري من ضروريات الشريعة ومن أكبر مقاصدها، لا يأتي قبله إلا حفظ الدين. وحفظ النفس يكون إيجابًا وسلبًا. فأما الإيجاب فبدفع الصائل المعتدى ومحاربته وصد العدوان، وأما بالسلب، فبالبعد عن مواطن القتل وتحريم ازهاق الأرواح وبأحكام القصاص وغير ذلك. بل إن من علماء الأصول من قدّم حفظ النفس على حفظ الدين، من جهة أنه إن انعدمت النفس انعدم الدين، ودليله أن الله سبحانه قد أباح النطق بكلمة الكفر حين خشية القتل، وإن كنا لا نأخذ بهذا الترتيب على كل حال.
فحين نسمع الشيخ الظواهري، يأمر بوقف قتال، فجب أن يُحمل كلامه على الاعتداء وبدأ القتال بلا بد. لا أن يُحمل على الوقوف بصدر عار وترك النفس والأهل للقتل من الصائل الباغي، ويكون من أنصار"سلمية سلمية"!! هذا لا يعقله عاقل، ولا يقوله به واع، فما بالك بالشيخ الجليل حفظه الله؟
هذا أمر، والآخر، أنّ الأخبار تصل إلى الشيخ الظواهري بعد أسابيع عديدة، والثابت أن هذا التسجيل قد صدر بعد أربعين يومًا من سؤال الشيخ الفاضل هاني السباعي له. مما يؤكد على أنه قاله قبل أن يصله خطاب العدناني، مجهول الاسم والرسم، بتاريخ الذي كفر فيه قادة القاعدة، برميهم بكل صفة يكفر فاعلها! رغم كذبه وبهتانه فيه، كما بيّنا [1] . فمن ثم، فإنه يمكن أن يقال بصدرٍ رحبٍ أنّ هذا التسجيل يأتي بحديث على أخبار قديمة، فيما يخص أمر وقف القتال، لا على ما جدّ في الساحة بعدها. كما أننا لا نعلم الفترة بين تسجيله وإصداره، وما نعلم أنّ سؤال الشيخ السباعي كان 25 مارس 2014، كما أنّ الشيخ الظواهري رثى أبا خالد السوري يوم 4 أبريل 2014، رعم أنهه قتل في 2 مارس 2014، أي بعد أكثر من شهر.
د طارق عبد الحليم
4 رجب 1435 - 4 مايو 2014