فهرس الكتاب

الصفحة 263 من 721

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وبعد

فإن عبر التاريخ وتتابع أحداث الماضي على وزان واحد وسنن ثابتة، يهدى الناظر إلى ما يمكن أن يكون نتاج ما يقع على أرض الواقع الحاضر"قل سيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلكم"،"فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلَاقِهِمْ فَاسْتَمْتَعْتُم بِخَلَاقِكُمْ كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُم بِخَلَاقِهِمْ وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خَاضُوا".

منذ أكثر من سنوات ثلاث والساحة الشامية تعج بأحداث جسام، مدارها الحرب الشرسة التي أعلنها النصيري بشار ومن ورائه روافض النجس المجوسي، على أهل السنة، فتمخضت عن ظهور تنظيمات وجماعات تشكلت حسب خلفية مؤسسيها الشرعية، وتاريخهم وعلاقاتهم المسبقة.

فإنه من الخطأ الساذج أن يظن ظان أن توجه جماعة أنشأها سين من الناس هي وليدة جلوسه وبين يديه الكتاب والصحاح ومؤلفات العلماء، يستخرج منها اتجاه جماعته التي يعمل على تشكيلها. هذه سذاجة، بل بلاهة في النظر عند من يعتبرها. بل الصحيح إن مؤسسي الجماعات هم أصحاب أقوال، بنيت عادة على"وجهات نظر"وآراء تكونت بأقل قدر من العلم الشرعي، واختلطت بشبه أدلة، ثم تأثرت بالبيئة المحيطة، كما في حالة زهران علوش مثلا وعلاقته بالنظام السعودي ومنصب أبيه وتنشئته. ولو بحثت وراء كل رأس لوجدت ما أقرر هنا صحيحًا. وليكن مثالك ابن عواد، الذي تربى بعقدة صغر الشأن وعدم احترام الغير له، فصار بحثه عن المنصب مقدما على أي رؤية ولو خالف فيها كتب الله جميعا!

ومن ثم، وجدنا الساحة الشامية تتحرك فيها فتن وتظهر بدع قولية وعملية تتواكب مع اتجاهات تلك الرؤوس وعلاقاتها الخارجية.

وقد غردت منذ ساعات عدة تغريدات، كشفت فيها عن بعض العلاقات بين الفصائل الرئيسية في الساحة. والغريب أن الدنيا قامت ولم تقعد! كأني حكيت كفرًا وتحدثت هرطقة!

وسأبين ما قلت.

فصائل ثلاث تعمل في الساحة، تبنت سياسة"المرونة الشرعية"التي تحدثت عنها من قبل في بحث مطوّل، بعنى فتح أبواب الحوار مع الغرب، والشرق، وقبول الدعم الماليّ من حكام العرب، على أنه غير مشروط. وحتى تتم صورة حسن النية بدأبعض شباب التنظير يعمل على اخراج رؤى لتقنين الانتخابات التي تقوم على"رأي الشعب"وتوثيق الصورة البرلمانية، وبكلمة مختصرة العودة إلى النهج الإخواني بنكهة سرورية تدعى الذكاء السياسي في التعامل. وهذه الفصائل هي أحرار الشام، وجيش الإسلام والجيش الحر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت