فهرس الكتاب

الصفحة 400 من 721

لدي هاجس أرجو من الله ألا يكون صحيحًا، بالنسبة إلى سبب تمسك أصحاب الرأي الشاذ بعدم حرورية كيان البغدادي، أبينه فيما يأتي. فنحن، مع إننا ممن نصرنا القول بمنع التحالفات وقبول الدعم، وبيّنا ذلك تأصيلًا وتفصيلًا في مقالين سابقين، إلا إننا قدّ بيّنا درجات الخلاف فيه ولم نجعل الأمر أبيضا وأسودا، كما يفعل من اختار خيار عدم حرورية الكيان، وأوضحنا أنّ الأمر يختلف من فصيل لآخر ومن طائفة لأخرى. والعالِم من أصّل ثم فصّل، لا من أجمل ثم لم يُبيّن، فهذا نوعٌ من اتباع المتشابه، وإن كان على حق.

ثم إنّا رأينا الإجمال في الرد على تلك الفصائل، وجعلها كلها طائفة واحدة، إلا النصرة، ثم إلحاق أوصاف العمالة والخيانة، بل وشبهة الكفر عليها كلها دون تمييز أو تمحيص! وهذا هو عين ما فعل كيان البغداديّ حين كفّر كافة الفصائل، وقاتلها، فكان الهاجس هنا هو: هل يرى أصحاب هذا الرأي ردة تلك الفصائل، وأن كيان البغدادي أصاب في قتالها كلها، ومن ثم لا يوصف بحرورية، وإلا وصفوا أنفسهم بها آخر الأمر، وإنما غلا العوادية في جبهة النصرة، لا غير؟ إن كان الأمر كذلك فإن هؤلاء يقودون الشام لكارثة أكبر مما هي فيه مرات عديدة.

د طارق عبد الحليم 7 سبتمبر 2015 - 24 ذو العقدة 1436

الواضح اليوم وضوح الشمس في رائعة النهار، هو أن السيسي يسعى إلى القضاء على الهوية المسلمة لمصر بشكل حاسم ونهائي، في تقديره، وذلك بالقضاء التام على الحركة الإسلامية، الأوسع من الإخوان، فهو قد اعتقل من كلّ الاتجاهات الآلاف قيادات وأتبعا، واغتال بلا محاكمة 13 من الإخوان، ونفذ أول عملية إعدام في غيرهم في قضية ألماظة، ووضع كافة القادة في العقرب لقتلهم طبيعيا. ثم على المستوى الاجتماعي فقد فتح كافة أبواب الفسق والعهر وأغلق أبواب المساجد والوعظ وتعليم القرآن، ثم رفع كلّ ما يدل على الهوية الإسلامية من العملية التعليمية. فالرجل لم يترك وسيلة للقضاء على الإسلام في مصر إلا اتبعها بغاية القوة والحسم. ثم اتبعه شعبه المدني والعسكري، وهم على دينه أيا كانوا. فإذن هناك في مصر شعبان وقوة واحدة، شعب تصحبه القوة، يسعى للقضاء على الدين، وشعب أعزل، تسرى في روح غالبه"السلمية الإخوانية". فما المطلوب من بقايا المسلمين في مصر؟

الحلّ لا يكمن في طريق واحد، بل في طرق متعددة، أولها أن يؤمن أصحاب اقضية بقضيتهم، ويعرفوا عدوهم من مواليهم، ويدركوا أن القضية أصبحت قضية إسلام وكفر، لا وسط بينهما. ثم أن يحسم كلّ منهم أمره في استعداده للتضحية، ومدى ما يمكن أن يقدم، فجهاد فيس بوك وتويتر أمر، والعمل على الأرض أمرٌ آخر. فيسبوك وتويتر لا يغيّر واقعا، بل هو تحريض على أحسن تقدير. ثم أن يفاصلوا مفاصلة حاسمة شعورية أو تامة من حولهم ممن آثر الكفر على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت