19.كما جاءت محنة الشام كاشفة مَنْ السنة ومن المبتدعة، جاء مؤتمر الرياض كاشفًا الصرف من المزيف، ونقاء الصف مع القلة أفضل من المخلوط مع الكثرة.
29 صفر 1437 - 11 ديسمبر 2015.
ينفطر القلب حسرة حين يرى حياة الناس في الغرب، ويقارنها بحياة الخلْق في الشرق. تجد القوم في الغرب يحيون حياة مطمئنة لا قصف ولا ترويع ولا تهديد، يعتمدون على قضاء عادل يتبع قوانينهم الوضعية، على انحافاتها الفطرية، لكنها أساس التعامل بلا استثناء. أبناؤهم في المدارس وغالبهم في وظائفهم ينتجون، شوارعهم نظيفة وأمورهم مرتبة، يبتسم الغريب للغريب إن تلاقت الوجوه، بلا عبس. ينهون أعمالهم الشخصية بالهاتف، فإن اناجوا تراهم في طوابير صامتة لا جدل ولا تدافع. أصواتهم خفيضة لا يصرخون، ولا يستعملون هورن السيارة إلا لضرورة. وهم كفار لا يؤمنون إلا بدين محرّف، إن آمنوا.
ثم تنظر إلى شعوبنا، فترى وجوها تقطر عبسا وياسًا، منهم من ينام ويقوم على القصف، تعوّد منظر الجثث حتى صارت جزءا من وعيه ووعي صغاره، ينظر للمار بريبة إن تبسم في وجهه لأنه ألِف الخداع. تراهم في عجلة يتحدثون صياحا، رغم أن لا عمل وراءهم يسعون للوصول اليه! يعانون من بيروقراطية قاتلة يصرفون فيها يوما ليحصلوا على ختم واحد على ورقة، وقتهم بلا ثمن. يتدافعون تدافع الثيران الخارجة من حظائرها في كلّ محل ومكان. لا أمن ولا أمان، ماؤهم نجس وهواؤهم ملوث. أصبح الفسق والعهر الاعلامي مرجعهم. وهم مسلمون قالوا.
هكذا حولت قوى الشر الداخلية والخارجية شعوبنا إلى حالة الأغنام، حالة من السقوط المادي والخلقي التام. إعادة البناء ستكون في غاية الصعوبة، فإن جلّ هذا الجيل عاش تلك الحياة ورضع مبادئها فأنّى له أن يعرف غيرها!
أثارت مقالتي عن موقف الشيخ الحبيب أبي محمد المقدسي أقوالا وردود أفعال كما توقعت، فأقول وبالله التوفيق:
أولًا: إن اعتبار البعد النفسي والاجتماعيّ ليس عيبا ولا قدحا إلا لمن غفل عن سنن الله في البشر، وقد أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم إصلاحا حين تجنب الأعمى وأكمل دعوته للسادة، فنزل قوله تعالى"عبس وتولى"، فهي فطرة اجتماعية بشرية لا ينجو منها أحد، أن تعمل حسابا لمن حولك، بحق أو بغير حق والتذكير به أمر بمعروف.