فهرس الكتاب

الصفحة 342 من 721

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وبعد

فإن أصدق الحديث كتاب الله، وأصدق الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها.

وقد أحدثت فرق البدع كلها، وآخرها العوادية الحرورية، التي اتبعت الفكر الحروري عقيدة والبعثية الصدامية مسلكا وسياسة، فكانت أسوأها على الإطلاق، إذ اراقت الدماء واغتصبت المال، وكفّرت المسلمين وقتلت المجاهدين، بدعاوى زائفة زينتها لهم شياطين عقولهم، ورويبضات علمائهم، وإغراض قادتهم، فكان ذلك التنظيم المسمى بتنظيم الدولة.

وقد استخدمت الرويبضات الذين أسموهم علماء، بل وكافة جهالهم، ما كتب الشيخ محمد ابن عبد الوهاب، في بيان الأمور العامة المجملة التي يُنتقض بها إسلام المرء. وطار أفراخ العلم هؤلاء بما كتب الشيخ، وراحوا يطبقونه بحرفيته، وكأنّهم يتبعون السلف الصالح من العلماء، دون معرفة بأي شكل من أشكال العلم الشرعيّ، إذ هيأ لهم سادتهم وكبراؤهم أنّ الأمر سهل بسيط لا حاجة فيه لعلم، هذه نواقض الإسلام، من ترى إنه ارتكب واحد منها فقد كفر وحق لك أن تقتله، هكذا .. وأن من يقول لك من أصحاب العلم: أن قف، وخذ فتواك من عالم، إنما هو حاسد لك على نعمة فهم الإسلام وتحصل الإيمان وإدراك الإحسان، فلا تلتفت اليهم، وسر في طريقك، تقتل كل من يخالفك بدليل تلك الكلمات التي لم تقرأ غيرها في حياتك، فهي كافية للقتل وسفك دماء من ظاهره الإسلام يقينًا.

وقد بيّنا في مقالنا السابق"تأسيس النظر" [1] مسلكين هامين، هما أهم مسالك سقوط هؤلاء المبتدعة في خطل وتحريف للقرأن وآياته ومفاهيمه. ونود هنا أن نطبق هذا على ما جاء في كلام الإمام محمد ابن عبد الوهاب، حيث قد غمط حقه صنفان، صنف طار بما كتب فاستعمله سيفا على رقاب المسلمين، وهم العوادية المجرمون، وقسم رأي إنه غالٍ متطرف أصلٌ في التكفير ورواجه، فسبه ولعنه مثل الجاهل المسى محمد المسعري وصحبه. وكلاهما سيقف بين يدي الله يواجهون شيخ الإسلام، يقتص منهم الله له، بجهلهم المطبق.

وقبل أن نبدأ في تفصيلات تلك النواقض، نذكّر بأن معنى"الناقض"أساسًا أن صاحبه كان أصلًا على دين الإسلام، وهو ما يجعله يفترق نظرًا وحكما عن الكافر الأصلي، فلا يجب الخلط. ثم أمر آخر، وهو أنّ الأصل في قواعد الشرع أنّ الظاهر يطابق الباطن ويحكم عليه. لكنّ الباطن غير مقدورٌ على الاطلاع عليه، لذا فإنه يجب أن يتحرى الحاكم أو القاضي أو المفتي كل احتمالات الظاهر التي قد تكون منعكسة عن باطن مخالف، حتى لا يكون مجالًا لتعليل أو تأويل، فهناك يكون الظاهر منطبقا على الباطن حتى دون اطلاع على ذلك الباطن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت