وهذا الأمر عام في كلّ أصحاب البدع، من حيث إهمال جزئيات في الشريعة، آيات أو أحاديث، واستخدام آيات أخرى دون محاولة جمعها وفهمها فهما شاملا مستقيماُ. وهذا، مع اجتماعه بالمسألة الأولى، ينتج عنه كافة أشكال الانحراف، سواء في فهم النصّ المفرد، أو مجموع النصوص متكاملة.
فالمرجئة استخدمت أحاديث"من قال لا إله إلا الله دخل الجنة"دون اعتبار رواياتها الأخرى"من عبد الله وكفر بما دونه دخل الجنة"، والمعتزلة أخذوا بقول الله تعالى"من شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر"وأعرضوا عن قوله تعالى"وما تشاؤون إلا أن يشاء الله رب العالمين". أمّا الخوارج فقد أخذوا بجزئيات وضربوا بها الكليات، فترجوها وأعرضوا عنها، وأخذوا كلياتٍ ضربوا كها كليات ولم يعتبروها، فلم يجمعوا بين الأدلة، كأسوأ مما فعل المرجئة والمعتزلة. فالإعراض عن جزئيات أو كليات في معرض الحاجة اليها هو عدم جمع لأطراف الأدلة. فتراهم مثلًا، يستشهدون بجزئية غير ثابتة عرضت في السيرة مثل حرق أبي بكر الصديق للفجاءة السلميّ، ويعرضون عن كليات الشريعة التي توجب الإحسان في كل شئ حتى في القتل. كما اعتبروا كليات عامة في الولاء دون البحث عن مقيداتها، ولا اعتبار وضعها النصيذ في الرقرآن كما بيّنا.
وينتقل بنا هذا إلى مناقشة نواقض الإسلام التي راحت العوادية، عواما وعلماء فلا فرق، تجري بها بين الناس، تشيع القتل والفزع والكفر بلا علم ولا عدل.
فإلى البحث التالي إن شاء الله
د طارق عبد الحليم
27 أكتوبر 2015 - 15 محرم 1437