والقول فيها هو نفس القول في القتال مع الكفار، ففعلهم مع السنة فعل الكفار، سواء اعتبرناهم كفارًا على رأي بعض العلماء أو مبتدعين على رأي آخرين من العلماء، ألا يحل بيعتهم ولا القتال تحت رايتهم أبدًا، إلا وقت الضرورة وساعتها لا غير، ويكون تزامنا لا تزاملًا، أي نقاتل جانبهم حال صولة الصائل من النصيرية أو الروافض أو الصليبية أو غيرهم، طالما لا يقتلون السنة في هذا الموضع بالذات. فإذا انتهى الصائل، عاد كلّ إلى معسكره، وأصبح قتالهم وقتلهم واجب شرعي كقتل الروافض والنصيرية سواء بسواء.
مرة أخرى، مسألة نشأت بحكم الواقع الذي فرض نفسه على الساحة بعد انقسامها إلى مناطق"محررة"ومناطق"حرورية"ومناطق"نصيرية". فوجب أن يعلم المسلم كيف يتعامل يوميا مع هؤلاء المخالفين عقديًا. والحكم الأصلي هو إباحة التعاملات التجارية مع ايّا كان إلا ما كان فيه شبهة إضعاف للمسلمين أو تقوية للمخالفين، مثل السلاح أو النفط.
القول في المسألة:
كما ذكرنا سابقًا، فإن التعامل مع الكفار، نصيرية أو غيرهم مباح أصلًا لا حرمة فيه، إلا فيما ثبت حرمته كبيعهم الأسلحة أو النفط مما يقويهم على السنة، فهذا حرام بلا خلاف. وإن كان بيع السلاح بين السنة بعضهم لبعض وقت الفتنة حرام سداّ للذريعة، فما بالك ببيعها للكافر وقت الحرب؟
والحق أنّ وضع النصيرية والروافض غير وضع الكافر غير المقيم، من حيث هم مقيمون في أرض السنة منذ قرون عددًا. فلا مانع على الإطلاق من التعامل معهم في شأن التجارة والبيع والشراء، ففي منعه ضرر بالناس أيّ ضرر، والضرر مرفوع في الشريعة. و يحلّ التأجير أو الاستئجار منهم أو العمل بوظائفهم المدنية التي لا تؤدى إلى أمر يضر بالمسلمين في العلم أو الحرب. وهذا ليس له دخلٌ بموضوع الولاء على الإطلاق.
-مسألة"أخوة المنهج":
ثم تشعبت مسألة أخرى، وهي، مرة أخرى، نتيجة الغيبوبة العلمية التي يعيشها الواقع الشاميّ، رغم جهود عديد من الإخوة هناك لتوضيح الأمور وشرحها، إلا أنّ الخرق في غاية الاتساع، كما نراه في مصر، بعد حملات الدعاية السيسية، وتغفيل الخلق. ولا فرق بين دعاية سيسية مضللة، وبين دعاية حرورية مضللة، فكلاهما يستهدف تسخير العقل وإلجائه إلى أحادية النظر، التي هي ملجأ العاجز ومغارة العاميّ عادة.