الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبعد،
اطلعت على مقال نشرته مؤسسة البتار الإعلامية تحت عنوان"بين إلحق بالقافلة أو الحق القافلة" [1] ، ووجدت أن من المناسب التعليق عليه، من حيث أصاب كاتبه في مواضع وأخطأ في مواضع أخر، لكنه على الإجمال، مما يصح الاطلاع عليه بعد ما بيان تلك المواضع، وتصحيح ما جاء من أخطاءٍ منهجية وعقدية، في النظر والتطبيق.
وسنقوم بالتركيز على المقاطع التي تحتاج إلى تعديل وتقويم، والمقال كله ليست بطويل على كل حال، لكنه لمس نقاط تستحق التوقف عندها كما ذكرنا.
يقول الكاتب"ثم جاءت بعدها الثورات العربية وأفرزت ما أفرزت، وجاء جهاد أهل الشام فانقسمت القافلة علانيةً وانقسم معها أنصار الجهاد في كل الأرض، وللعلم أن الإنقسام كان موجود فالقافلة كان لها رأس ولكنها كانت تسير بخطين لكل واحد منهما فكر ومنهج، وبعد مقتل قائد المسير الشيخ أسامة بن لادن رحمه الله ومجيء الثورات، بدء التمايز بين المسيرتين، فاختارت إحداهما السير وأن يلتحق بها المجاهدين والأمة لإكمال المسير، بينما اختارت الأخرى أن تُلحق قافلتها بمسير الأمة للسير حتى تحقيق نفس الهدف المعلن لكلا القافلتين ألا وهو الحكم بالشريعة".
وهذا الذي نقرأ هنا يكرس حقيقة يريد الكاتب أن يدسّها في ثنايا القول، وهي أنّ الشيخ أسامة بن لادن والشيخ أيمن الظواهري كانا على خلافٍ في المنهج منذ زمنٍ! وأنّ هذا الانقسام الذي يريد أن يقرره كان حادثًا قبل"دولة"العراق والشام! وهذا باطلٌ محضٌ، وتعدٍ على الحقائق، لا يجب أن يجترأ عليه كاتب يريد أن يوصف بالتحرى والدقة والعدالة بهذه السهولة. وكأنه بهذا التدسس سيفلت من قرع التاريخ له بالسياط. فأين رأى الكاتب هذا الانقسام من قبل؟ ولماذا لم ينفصل قائد المسيرة عن الشيخ الجليل الظواهريّ طرفة عين طيلة سنوات الجهاد الطويلة؟ وهل داهن الشيخ أسامة والشيخ الظواهريّ في إخفائه عن الأمة؟ محض إفتراء كان من الواجب أن يترفع عنه الكاتب، لكن هكذا حال كتاب تويتر و Just Paste it ولا حول ولا قوة إلا بالله.
ثم يتابع الكاتب في شرح هذا الإنقسام"الجديد، القديم"، فيصور قافلتين، إحداهما"تؤمن بهدم الباطل كاملًا واستبداله بالنظام الإسلامي، فهي تعمل على ذلك بواسطة القتال للأنظمة الكافرة لاٍزالتها واستبدالها بالنظام الإسلامي حكمًا وعملًا وتستعمل كل الوسائل التي نص عليها الشرع، وهي تطالب من يريد الجهاد وتطبيق الشرع للإلتحاق بقافلتها". وهي بالطبع لديه"دولة"العراق والشام، لا غيرها.
والأخرى"ترى أن هناك أساليب ممكن أن تُتبع في عملية التغير للباطل ولقد راق لها ما حدث في ثورات الربيع العربي، لذا بدأت تغازل الجماعات المنتسبة للعمل الإسلامي وتؤيدها في بعض الأفكار بل وتُعطي لها النصائح والتوجيهات"، وهي بالطبع القاعدة"المتبدلة"في نظر الكاتب، وكلّ من والاها.