فهرس الكتاب

الصفحة 459 من 721

النفس، لو أنّ ابن عواد نبيّ مرسل، هنا تختلف الأولويات. لكن الرجل ليس بنبيّ مرسل، على الأقل عندنا نحن أهل السنة، فما هذه الأصول التي تجعل اتباعه أوجب من حفظ النفس؟

طارق عبد الحليم

16 ذو الحجة 1435 - 10 أكتوبر 2014

(133)فائدة: الحق والباطل ... اختلاطا واختلافا

من طبيعة الباطل أن يساير الحق فترة ويعايشه، بل يحترمه ويقدّره، حتى اللحظة التي يفاصله الحق فيها، فإذا بالباطل يلتوى عليه ويفارقه ويتنكر لما كان يعترف به قبلًا. وهو معنى مضطرد في علاقة الحق بالباطل. ألم تر كيف نشأ موسى عليه السلام في أكناف الباطل، فلم ير فيه الباطل عيبًا حتى فاصله"قَالَ أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيدً?ا وَلَبِثْتَ فِينَا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ"الشعراء 12! ألم تر كيف فعلت ثمود مع صالح عليه السلام"قَالُوا? يَاصَالِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّ?ا قَبْلَ هَاذَآ"هود 12، ثم كذّبوه لما صدع بالحق! ألم تر كيف عاش رسول الله صلى الله عليه وسلم بين قومه أربعين عاما، يسمونه الصادق الأمين، ويأتونه يحكم بينهم، بل يرفع الحجر الأسود بيديه الشريفتين، من دون سادات قريش، حتى صدع بالحق فيهم، روى البخاري"فجاء أبو لهب وقريش، فقال: أرأيتكم لو أخبرتكم أن خيلا بالوادي، تريد أن تغير عليكم، أكنتم مصدقي؟ قالوا: نعم، ما جربنا عليك إلا صدقا، قال: فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد، فقال أبو لهب: تبا لك سائر اليوم، ألهذا جمعتنا"وفي رواية"ما جربنا عليك كذبا"فما أن جاءهم بما لا يرضيهم ويساير هواهم، رموه بالسحر والكذب وكل آفة. هذا طابع الباطل الخبيث المنحرف. ثم ألم تر ما فعلت الحرورية اليوم، سايرت مشايخ الخير والعلم، كأبي محمد المقدسي، وأبي قتادة، ود السباعي والعلوان، وغيرهم من أعلام العلم وفضلاء القوم، وبجّلوهم واتخذوهم أئمة، حتى إذا أعرب هؤلاء عن فساد مذهبهم وبطلان أقوالهم وأفعالهم، قالوا"تبا لكم"، ثم رموهم بكل خبيثة ووضيعة، واتخذوا من دونهم من لا يعلم ولا يعقل ولا يغنى عنهم في المنهج شيئًا. سبحان الله

العظيم، هل تتغير طباع الباطل وسماته أبدًا؟

د طارق عبد الحليم 13 ذو الحجة 1435 - 7 أكتوبر 2014

(134) فائدة: هل تصلح النية مع سوء العمل؟ انتبهوا يا أتباع فصيل الدولة:

يعتقد البعض أني، وأحبابنا شُيوخ السنة، لا نعرف ما يجرى في عقول أتباع هذا الفصيل الذي انحرف عن السنة، ووقع في أوحال البغي والبدعة. بل والله نفهم دوافع غالب منتسبيهم، من العوام وكثير من جنودهم. فإن الحالة المزرية التي وصلت اليها بلاد المسلمين، والانتكاس الرهيب الذي تحدرت فيه طواغيت العرب، من كفر بالشرع وولاء للكفار وعداء صريح للدين. هذا الموقف قد أوجد حالة شديدة من اليأس والقنوط في نفوس الكثير من المسلمين، خاصة وأن كثيرًا من العوام قد انتمى قلبا وفكرا إلى تلك الردة، بعلم وجهل. فإذا بهؤلاء محاصرون نفسيًا من كلّ جهة. لكن الأمر أنّ مسائل السنة والبدعة، والإسلام والكفر، لا يُنظر اليها من منظار العاطفة العامية، والانفعال النفسيّ، كما لا يَنْظر فيها إلا أصحاب العلم الموثوق فيهم. ويأبى الله إلا أن يتم قدره. فيخرج قادة غلاة، كما حدث على مرّ التاريخ من قبل،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت