فتأوّلوا النصوص والتووا بها، وخرّجوها مخرجا يناسب ما عليه هوى العامة هؤلاء من تمرد عصبي إنفعاليّ، يرمى كلّ مخالف بالردة، ويستلذ بالقتل، كأنه ثأر قديم لا صلة له بسنة أو دين أو علم، بل هو أقرب إلى أصحاب الثأر القبلي منه إلى أي شيء آخر. كما رفعوا لهم شعارًا طالما تاقت له نفوس المسلمين، الدولة والخلافة، وإن لم يساند هذه الدعاوى شيء من النظر والاستدلال السنيّ الموثّق. فهدفنا واحد، ووسيلتنا بعيدة عن وسيلتكم بعد السنة عن البدعة والحق عن الضلال، وصحة النية والهدف لا تصحح وسيلة بدعية.
ظهور هذه الطائفة، قدرٌ من الله، وما أصابنا الله به إلا بعدما ظلمنا أنفسنا، فهؤلاء قد ضلوا طريق الصلاح والإصلاح، فرموا الأمة عامة بمنهج هو والله أخطر عليها من أي دين آخر كما ذكر بن تيمية نصًا. فعليكم يا أهل السنة بالوحدة، والالتزام بالسنة، ومن السنة التوحّد في صفٍ واحد لا التفرق في جبهات وجماعات، لتقفوا في وجه من عاداكم من أي حزب أو صوب كان.
د طارق عبد الحليم
12 ذو الحجة 1435 - 6 أكتوبر 2014
لا تتبدل مشكلة أصحاب الهوى على مرّ الزمان، وهي أنّهم يقدمون هواهم على الدليل الشرعي والعقلي والعرفيّ. فهم كمن يضع الحصان خلف العربة، كيف يتوقع أحدٌ أن تنطلق العربة إلى هدفها، وقد انقلب وراؤها أمامها؟ فالتسلسل المنطقي لدي الحرورية هنا، وإن اشترك فيه كافة أصحاب الهوى، نراه في ضوء هذه المتسلسلة الفكرية: 1) ليس للإسلام اليوم دولة (خلافة) ، 2) الدولة (خلافة) لازمة لقيام الإسلام، 3) المسلمون ضعفاء عن إقامتها منذ عقود، 4) إن وُجد من يرفع اسم دولة (خلافة) كان على حق للأسباب السابقة، 5) بن عواد رفع اسم الدولة (خلافة) ، 6) إذن ابن عواد على حق، وهذه هي"الدولة"المرتقبة. فالخطوات 1 - 3 صحيحة لا غبار عليها، وهي الغطاء الذي يغشى على أعين وقلوب أصحاب الهوى،"بعض الحق يزيّن به الباطل". لكن تأتي الخطوات 4 - 6، باطلة معكوسة، لا يلزم عنها لازم صحيح إلا بالهوى. وما يلزم بدلها 4) ما الشروط والأحوال والملابسات التي تقتضي دولة (خلافة) حسب معطيات الشرع، 5) ما مدى انطباق هذه الشروط والأحوال والملابسات على ما نراه على الأرض، 6) من الذي أقر هذه الدولة (خلافة) من العلماء وقادة الجهاد، ومن الذي رفضها، 7) هل حال من أقامها، جرحا وتعديلا، لا ادعاءً وتجميلا، معروف كحال من رفضها؟ 8) فإن كانت هذه الدولة التي ادعاها أصحابها قد استوفت الشروط والأحوال والملابسات التي اتفق عليها علماء اليوم، فهي إذن الدولة، أو 9) أو هذه الدولة التي ادعاها أصحابها لم تستوف الشروط والأحوال والملابسات التي اتفق عليها علماء اليوم، فهي إذن مسخ دولة، مضرتها أكبر من نفعها. الذي استقر في نفس صاحب الهوى هواه أولا، الذي هو إرادة قيام"دولة"، ثم يقفز فكر صاحب الهوى من بعد خطوة 3)، متناسيا، أو جاهلًا 4 - 9، فيفرح بدولة الإسلام، ويقدح في شانئيها، يوالى عليها ويعادي عليها ويصف أميرها بما لم يصف به أحد الصديق ذاته. ويبدأ مسلسل التكفير والنحر من هناك، في عقل صاحب الهوى وبيده!