فهرس الكتاب

الصفحة 581 من 721

(3)رفع الشبهات في موضوع الولاء والبراء - 1

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبعد،

لا شك أن العوامل التي أدت إلى هذه المرحلة المؤسفة من الاقتتال بين المجاهدين في الشام كثيرة متعددة. ويخطؤ من يرد أي تباغض وتنافر إلى عاملٍ واحد، إذ يُبسّط بذلك المسائل تبسيطًا مخلًا. بل هي عوامل متشابكة منها النفسيّ الشخصيّ، ومنها الشرعيّ ومنها الواقعي العمليّ. وقد قرأت لبعض الأفاضل تحليلات ورؤى مختلفة، أرادت تحديد موضع النزاع، فجاءت بشئ وتاهت عنها أشياء. وهذا ما أراه خطرًا على أية محاولة للإصلاح أو التقريب أو الوساطة بين الطرفين.

وإذ قررنا هذا، وجب أن يتم النظر والتحليل في هذه الجوانب المتعددة، باعتبار منشأها أولًا ثم أثرها ثانيًا. وبعدها يتم التعامل مع نتائج النظر بالترتيب العكسيّ، أي مع آثاره، ثم مع أسبابه، درأً للفتنة وايقافًا للمفاسد، من حيث أن الاقتتال على الأرض مفسدة يجب وقفها قبل جلب مصلحة التصالح.

وقد عالجنا من قبل، في مقالات متعددة، بعض تلكم العوامل، ورتبناها وقلبناها، وحاولنا أن نضعها في نقاط متسلسلة ليسهل تتبعها. وهي كلها لا تزال متاحة للقارئ الجاد الواعي، الذي يبحث عن المعرفة التي تنير له الطريق، لا عن نص هنا وهناك يقوّى به قناعاته المسبقة أو يُضعّف به وجهة نظر خصمه.

ونتعرض هنا لأمرٍ بنى عليه طرفي النزاع في الشام أمورا عظيمة جليلة، من تكفير وقتل واستباحة دمٍ ومال، وهو موضوع الولاء والبراء.

ونقدم بين يدي الموضوع بمقدمة عامة، كما تعودنا، ترسم حدودًا يجب اعتبارها في النظر الكليّ قبل أن ننتقل إلى المناطات الخاصة.

المسائل العقدية بعامة، والولاء والبراء منها، لها حدان، حدّها الأعلى، هو الذي يفصل بين الإسلام والكفر، وحدها الأدنى هو الذي يفصل بين السنة والبدعة. ومن جعلها أحادية بحدٍ واحد، خرج إلى البدعة بلا بد. وهذا يكون عادة من فعل الجهلة والرويبضات، إذ يصعب على غير طالب العلم الصحيح، أو العالم أن يتتبع هذه الأوجه، ويرى هذا التفصيل، فيلجأ عقله الصغير على إنزال كلّ الصور والمناطات منزلًا واحدًا، تبسيطا وتسهيلًا، وجهلًا وابتداعًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت