الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم، آله وصحبه، وبعد
مقدمات ضرورية، يجب على كلّ معلق إعتبارها حين يتناول كلمات مفكر أو عالم أو مجاهد، فما بالك بمن يعلق على كلمات عالم مجاهد مفكر معًا، الشيخ د أيمن الظواهري. ثم لا يجب أن يفترض أحدٌ الكمال في قائل أو قول، إذ انتهى عصره منذ رحيل رسول الله صلى الله عليه وسلم من دنيا الناس هذه، بل هو حق وباطل يزيدان وينقصان. ثم يجب إعتبار ظرف المتحدث، وواقعه، وتوفر المعلومات لديه، ثم فكره الخاص النابع من تجربته وغناها وثرائها، ومن تربيته ونفسيته وبيئته التي نشأ فيها. كلها عوامل يجب اعتبارها حتى يكون المعلق منصفًا ما أمكن، فإن التعليق على القول هو قراءة العقل، وفيه ما فيه من الصعوبة.
فالملاحظات التي استشففناها من الحلقة هي كالتالي، وسأركز على شطر الشام فيها، فهو الغالب على كلّ حال.:
1.أن الشيخ الحكيم قد هاجم تنظيم البغدادي، وسار على منهاجه في الحلقة الأولى من تعريته ونسفه، بلا اعتبار نسب زائف ولا لفظ تكريم، كما فعل في بيانه المشهور منذ عدة شهور. بل بدأ الحلقة بالهجوم على البغدادي وتزييف خلافته، لتكون أساسا للحديث بعد. وهذا يعكس وصل معلومات أكثر دقة عن تصرفات المسخ العوادي في الساحة الشامية والعالمية.
2.أن وجهة نظر الشيخ تقوم على النظر ابتداء وانتهاءً إلى القوى العالمية التي يراها تحرك الأمور كلها في منطقتنا، وأنها"الأخطر"والأولى بالصد والتكتل، مهما بلغت قوة الخلافات"الداخلية". فصدّ الهجمة الصليبية الواضحة على الإسلام في كافة البلاد والمستويات، هي، كما يراها، ما يمكن أن يفتت البراعم الجهادية التي يرى إنها ستؤتى أكُلها قريبا في الشام، وتتمدد إلى كلّ مكان في بلادنا الاسلامية. ومن ثم، لا يجب أن يقف شئٌ في سبيل صدها.
3.وبناء على ذلك، فإنّ أي أمرٍ آخر على الساحة، أو أيّ خلافٍ، يجب أن يأتي ثانويا بالنسبة لهذا الأصل المحرر. فمع إسقاط خلافة الزور العوادية، وبطلان بيعته، وإثبات خيانته، لا حرج من القتال إلى جانب كيانه ضد الصليبيين، إن وقع هذا القتال.
4.ثم يقوم على هذا التحليل عدم رفض للكيان كله، بل نصحح فعله إن صح، ونزيفه إن كان زائفًا.
5.كذلك، ومن هذا المنطلق، فلا داعٍ لإطلاق وصف"الحرورية"عليهم، إذ يأتي معه بتبعات لا يمكن تلافيها أو تجنبها، كقتلهم قتل عاد. وهو، كما يرى الشيخ الظواهري، ضرر على الوقوف ضد الصليبيين، لا رأفة بهم بالضرورة.
6.ومن هذا المنطلق، أطلق الشيخ مبادرته بتوحيد الصف،"هذه مبادرةٌ أطرحُها على فئاتِ المجاهدين في العراقِ والشامِ سعيًا في توحيدِ صفِهم ضد عدوِهم المتوحدِ ضدهم. حتى وإن رفضها البعضُ، أو استخف بها، أو زعم أنه ليس في حاجةٍ إليها."اهـ