هذا والله تعالى أعلم، ما طرحه الشيخ المجاهدن وما اعتبره في حلقته الثانية، وياتي هنا تعليقنا على ما قال، مع العلم بأننا لسنا ننتمي إلى القاعدة ولا غيرها تنظيميا، ولا نريد التبرير المخالف للحق، كما نراه من الدليل الشرعي ومن الواقع المعاش، والله وليّ التوفيق.
1.أول ما يستلفت نظرنا هو ذلك التطابق التام بين ما يعرض الشيخ المجاهد من رأي في مسألة كيان البغداديّ وما يعرض الشيخ أبو محمد المقدسي، في الرأي الذي شذّ فيه عن بقية من ذكر الشيخ الحكيم من أسماء تعتز بها الحركة الإسلامية. وما أرى إلا أن هناك أثر مباشر من تواصل المقدسيّ مع الشيخ الظواهريّ، وهو ما حدث من قبل كثيرا كما تواصلا في موضوع المبادرة. وليس هذا يعنى عدم اقتناع الشيخ الظواهري بما صرّح به، فليست هذه صفته ولا نوعه، بل يعنى أنّ الأثر موجود لا تخطؤه العين.
2.وقد يقول قائل، ولمَ لا يكون العكس، فأثّر شيخنا الحكيم الظواهري على الشيخ المقدسي؟ قلت، لأن الأثر الأكبر يأتي من جهة من يحمل معلومات أكثر في موضوعه، وهو ما يسميه علماء"التصرفات البشرية"في مجال علم الإدارة"القيادة بالمعلومات". ومن المفيد أنْ نبيّن أنّ علم"التصرفات الإنسانية والتنظيمية" [1] قد أوضح الفرق بين"القوة"Power، والتأثير Influence. فليس الأقوي تنظيميا له الأثر الأكبر ضرورة [2] ، وأحد أنواع القوة هو ما يسمونه"القوة بالمعلومات"، حيث يمكن لمن هم أقل درجات أن ينالوا مكانة أعلى وقوة أكبر لإستحواذهم على معلومات هامة في موضوعهم لا يعرفها من هم أعلى منهم، وهو موضوع خارج عن نطاق تعليقنا، لم نذكر منه إلا ما يفيد هاهنا. ورغم أن الشيخ المقدسيّ لا يرتبط تنظيميًا بالقاعدة، كما نحسب، إلا إنه ولا شك أصبح من مصادر معلومات قادة القاعدة، لقربه من الساحة الشامية، وثقتهم به من ذي قبل. فنخلص من هذا برأي انّ هذا النظر الذي عرضه الشيخ د الظواهريّ يرجع، جزئيًا، لأثر الشيخ المقدسي عليه، من جهة المعلومات التي ينقلها، ولعله استبدله بالشيخ أبو خالد السوريّ رحمه الله.
3.فإن صح ما قلنا، فإن هذا الذي خرج به الشيخ الحكيم الظواهري، مبنيّ على معلومات"مشخْصنة"ممن له رأي شذّ به عن الجماعة. ومن الواجب أن تتعدد المصادر في تبيين هذا الأمر، لتصح الرؤية، والله تعالى أعلم
4.أن الشيخ الحكيم قد ألقى مسؤولية ما يحدث في الشام على عاتق جماعة البغدادي وحدها، دون غيرها، بل استهزأ بقول طه فلاحة"لك الله أيتها الجولة المظلومة"!
5.ثم إن المبادرة التي عرضها الشيخ الحكيم الظواهريّ، هي من قبيل الإعذار، لأنه يعرف، ويعرف الكلّ أن كيان البغداديّ لا يقبل مبادرات ممن يعتبرهم كفارًا مرتدين، وهو ما فعلوه مع مبادرة الشيخ المقدسي، ومن قبل مبادرى المقدسي، مبادرتي والشيخ الفاضل العامل د هاني السباعي، والتي طرحناها بتاريخ 22 يناير 2014، بعنوان