فهرس الكتاب

الصفحة 298 من 721

الحمد لله الذي لا يحمد سواه، المحمود على كل حال، وبكل لسان ومقال، والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبعد

فقد اتسع مؤخرًا، نطاق المحرّضين على قتلنا من بين صفوف أتباع الداعشية العوادية، وزادت صور السكاكين وأصنافها وأطوال حدّها، بشكل يتناسب طرديا مع الهزائم التي يُمنى بها التنظيم على الأرض في العراق خاصة، وفقده لأماكن استراتيجية، كنا نود لو أنها بقيت في يد سنة العراق، ولم يسيطر عليها أنجاس المجوس الروافض. لكن قدّر الله وما شاء فعل.

والحق أن هذا التحريض على القتل لم يكن له صدى في نفسي أكثر من تساؤلات تؤكد إجاباتها ما ذهبت اليه من انطباق وصف الحرورية على عقيدة هؤلاء البسطاء المساكين، وتؤكد حداثة أسنان وسفاهة أحلام تجاوزت ما عرف التاريخ من أصناف الحرورية وفرقها المختلفة.

ونحن نطرح هذه التساؤلات على الحرورية، مدركين وآسفين أن ليس بينهم عالم نخاطبه، إلا السفهاء منهم، أصحاب السكاكين والمطاوى، خريجي السلخانات العالمية - قسم الذبح، فلعلهم يحيرونا جوابًا:

والتساؤل الرئيس هنا هو: ماذا ارتكبنا لنستحق وصف الردة ومن ثم القتل؟ فنحن:

1.نقر بالله ربًا وبمحمد صلى الله عليه سلم نبيا ورسولًا وبالقرآن كتابًا لا نبي ولا كتاب بعدهما.

2.نقيم الصلوات ونؤدى الزكوات ونحج ونعتمر ونحفظ القرآن ونرتله ونحفظ من حديث رسول الله صلى الله عليه سلم ما تيسر.

3.لا نرتكب الفواحش الظاهرة ولا المعاصي الكبيرة، إلا اللمم الذي لا ينجو منه بشر إلا رسول الله صلى الله عليه سلم. وما أشاعت الدواعش من أقوال، عن ارتكابنا لفاحشة الزنا، فلا نقول إلا حسبنا الله نعم الوكيل، عليكم بأربعة شهود عيان، وإلا فهو الجلد لمن تلفظ بهذا، لكن الدواعش لا يعلمون! فالجهلُ موتٌ.

4.صرفنا أربعين عامًا في تدوين وشرح وبيان أحكام الله سبحانه من خلال علوم الشرع كالفقه والأصول والفرق والعقائد، وأنتجنا أربعة عشر كتابًا مطبوعًا وما يزيد عن ألف مقال وبحث مطول في شتى فروع الشريعة، جعلها الله مقبولة خالصة لوجهه. وما شوش به صعلوك العوادية الحايك من سرقة كتابنا في الأصول إلا من فرط جهله، إذ لو عاد إلى كتاب أصول، ونعلم إنه لا قدرة لديه على ذلك، مثل"أصول السرخسي"لوجد نفس التقسيم الذي سار عليه أبو زهرة في كتابه عن أصول الفقه، فهل سرق أبو زهرة كتابه من السرخسي؟ أم سرقنا نحن كتابنا من السرخسي؟ أم إنه مذهب العلماء في هذا الفن أن يستخدموا اصطلاحاته المتفق عليها، خاصة في موضع تجميع وتيسير؟ لكن مرة أخرى، حسبنا الله ونعم الوكيل، والجهلُ موتٌ.

5.لم نوال طاغية يومًا، بل خرجنا فارين من الطاغية لأننا أبينا السكوت، فطوردنا منذ عام 1981، ولو كنا هَمَلًا كما أنتم وأتباعكم لما طاردنا أحد، ولما خرجنا من المدينة خائفين نترقب منذ 35 عامًا، ولنا في ذلك أسوة بموسى عليه السلام حين خاف على حياته"ففرت منكم لمّا خفتكم"وخرج إلى أرض مدين، وهم أشد كفرًا وعتوا من فرعون، لكن لم يكن بينهم خصومة، فأمن على نفسه. لكن مرة أخرى، الجهلُ موتٌ. والعجيب إننا نحن المطاردون نكتب بأسمائنا لا نتخفى وراء كُنى مضحكة، بينما الدواعش يتخفون وراء الكنى، كالبتار والمهيار والذباح والقباح، ولا حول ولا قوة إلا بالله، وهم في أرض

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت