لم نقرر هذا إلا بناء على استقراء ما يقع على الأرض. داعش ليست فصيلًا مجاهدا، ولا فصيلًا إسلاميا أصلًا. هي خدعة تاريخية. وإنما هي مسرحية حُبكت فصولها، ثم بدأ تطبيق أكذوبتها يوم أن وافقت قاعدة خراسان، غفلة، على التنازل لممثل المسرحية الأول بن عواد، وكانت النوايا وقتها مختلطة ظاهرًا، وإن عرف أكابر مجرميها ما يريدون. بدأ مسلسل القتل في العراق، وأسماه أهل السنة السذج"غلوا"كأن الأصل أن هناك دينٌ وهم فيه غلاة، وتاهت عنهم الحقيقة الأصيلة: كيف يبرز رجل نكرة غير معروف بلا سابقة ليقود جمعا كبيرًا في عالم اليوم، الذي لا يظهر فيه إلا واحد من اثنين، اللصوص والسياسيون من ذوي الاتصالات والعلاقات؟ ثم انتقلت المسرحية لسوريا، حيث جبهتها أسهل والقتل فيها لغير العراقيين أيسر. وبدأ مسلسل الاستحواذ على النفط والأموال، وإذا هي عصابة من بضع آلافٍ من اللصوص المقاتلين، يقاتلون النصيرية على هامش الأحداث رفعا للعتب، ويحرّرون المُحرر لسلب الأموال، ينتقلون بها من مكان لآخر، لا مركز ولا رعايا ولا دولة، ولا شيء إلا في أوهام العوام الجهلة ممن دخلت عليهم المسرحية، ومن خروف لكل"مجاهد". والله إنها أكبر خدعة وقعت للمسلمين السنة في كافة العصور. عصابة تتخذ الإسلام شعارًا، فتستولي على أموالهم، ونسائهم. هم قيادتهم ليسوا بحرورية، ولا دخل لمسألة الدين أصلًا في الموضوع. بل هم يرضيهم أن نطلق عليهم حرورية لأنها بدعة فيه دين، لا مجرد لصوصية. وإن لم يستدرك"علماء"السنة هذا المسلسل الإجرامي كاشفين طبيعته المادية، ليكونن مهزأة التاريخ ومسخرة الأجيال القادمة. وإني أبرأ إلى الله أن أكون معهم في هذا المركب.
د طارق عبد الحليم 19 ذو الحجة 1435 - 13 أكتوبر 2014
(130) فائدة: ماذا بعد انتهاء الهدنة -"لأقتلنهم قتل عاد"
بعد أن انتهت مهلة"الهدنة بين الفصائل"، يوم أمس الأحد، والتي وقع عليها عدد من مشايخ وعلماء أهل السنة إعذارا إلى الله، والتي أحبطها الحرورية البغدادية، كما توقعنا، فإن التوجيه العام الذي أريد أن أبثه بين الفصائل السنية والأقرب للسنة، هو ما يلي:
1.اتحدوا تحت راية واحدة، فوالله ليدحرنكم الحرورية وبشار والرافضة والتحالف، أينما كنتم، فلا توغلوا في الأنانية وتقديم المصلحة الشخصية، ولا خير فيكم إن لم تفعلوا، فسيستبدلكم الله بمن يسير على سنته.
2.حرّروا معنى الولاء والبراء فيما بينكم وبين بعضكم، وفيما بينكم وبين القوى التي تعادي أعداءكم، وحدّوا حدوده وأقروا مقاييسه، فليس"عدو عدوي صديقي"على الدوام، كما أنه ليس"صديق عدوى عدوي"على الدوام، بل المسائل فيها تفصيل، فلا تأمنوا لأحد بناء على عمومات وإطلاقات إلا بعد تحريرها، وتنقيح حدودها.
3.قاتلوا واقتلوا الحرورية أينما وجدوا، وحيثما قاتلوكم، فهي سنة نبيكم، ومن خالفها، كائنا من كان، وتحت أي راية وقف، وأي مسمى ادعى لنفسه، سنة أو غيرها، فهو إما مخطئ أو جاهل أو ضال.
د طارق عبد الحليم