فهرس الكتاب

الصفحة 532 من 721

ومن هنا جاء عمل الفقيه، أن يضع موجب الواجب على المسلم المكلف بالحكم الشرعي حسب كلّ هذه الحالات والاختلافات.

ومن أهم ذلك النظر الفقهي هو تحديد واجب الوقت الذي يتقدم على غيره من الواجبات، مما يتدافع فيه الوقت ولا يسمح إلا بأداء أحدها دون الآخر، كالصيام في رمضان، لا يسمح بأداء قضاء ما فات. هكذا في حالة الجهاد ضد العدو الصائل. فإن واجب قهر الصائل ورده مقدم على أي واجب آخر، كالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في الحالات الجزئية، أو واجب المفاصلة على معصية أو بدعة، إن لم يكن صاحبها صائل بالسلاح، إذ في هذه الحالة الأخيرة يكون احب البدعة هو الصائل الذي يجب دفعه. ومن هنا جاء فقه تأخير إقامة بعض الحدود في دار الحرب، أو أثناء الجهاد، إذ يفقد المجاهدون بعض قوتهم التي يحتاجونها لصد الصائل. فالواجبات كلّها واجب أداؤها، لكنّ الأمر هو في تدافعها على الوقت المعين، والفقيه هو من يحدد واجب هذا الوقت ويميزه من الواجب المطلق الذي يجب أداؤه، لكن يمكن تقديمه أو تأخيره.

وهذا بالطبع مقيّد بأن يكون التدافع بين واجبين، لا بين إقامة واجبٍ، وفعل محرّم، ففعل المحرم ممنوع بإطلاق، وتركه مقدّم على فعل الواجب بإطلاق. إلا إن اختلف الواجب والمحرم في الرتبة والنوعية والدرجة والسعة في النهي، كما قدمنا، وهو مرة أخرى فقه الفقيه وتقدير العالم. فمثلا، لا يصح موالاة الكفار ضد المسلمين، إلا إن صال مسلمٌ على آخر ولم يكن له عون إلا جار كافر يمنع المسلم المعتدي من القتل، وهي ليست حقيقة موالاة إذن، ومن فقه الفقيه تحديد ما هي صورة الموالاة الكفرية من غيرها. والأمر أوسع من أن يحاط به هنا. وإنما أردنا أن نبين أن الظاهرية في الفهم والتسوّر على العلم ممن ليس من أهله هدمٌ للشريعة لا إقامة لدولتها.

د طارق عبد الحليم 23 مايو 2014 - 24 رجب 1435

(254)فائدة: الإصدار الرابع .. إخراج رائع!

طار أتباع الحرورية فرحًا وهوجًا وهوسًا بإصدار ستوديو"صفير الهوائم"رقم 4، وهو بلا شك إخراج رائع، لكن عند التحقيق، تجد الأمر كله يرجع إلى القبض على عجوز وشاب قالوا من الجواسيس، وهجوم على بيت قالوا هو لمن يعمل في مكافحة الإرهاب، ثم تفجير عدد من العربات على الطرق، باتوا يدبلجونها، ويعيدونها، كرة وراء كرة. هي والله هوسة هتلرية لا غير، قصد بها أولئك المنتجين لها، إضلال الغرّ المساكين الذين يهيمون بهذا الفيلم في ساحات النت، دعاية خبيثة، يريدون أن يصوّروا، لأنفسهم قبل غيرهم، أنّ لهؤلاء المجرمين القتلة شأن حقيقيّ على الأرض.

لا نقول أن هذه العمليات البسيطة المحدودة لا خير فيها، أو لا لزوم لها، لكن كم من عمليات مثل تلكم قامت بها جماعات أخر، ليس منها حتى ما يعرف أحد لها اسما أو يسمع عنها شيئا؟ الهوس من وراء تلك الأفلام المُدبلجة هو القصد الأول، إذ يدرك هؤلاء القادة الحرورية من كلاب أهل النار أن الدعاية حرب موازية، وهم الأفضل فيها لتوفر أموال النفط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت