فهرس الكتاب

الصفحة 478 من 721

(159)فائدة: لا حاجة لردّ على رد حسين بن محمود - 1

أرسل إلي أحد الأحباء ما دوّن ناشر"بحث في الخوارج"، حسين بن محمود، نشكره على أدبه في الرد على الرد، خلافا لأنصار العوّادية، لكن لا نرى داعيا إلى الرد على الرد على الرد! فإننا نحسب أن ما قلنا فيه الكفاية، ونكتفي بتعليق واحدٍ يوضح أن ما جاء فيه لم يرفع ما وصفنا به البحث من ضعف، بل نراه فقدان لرؤية مناحٍ في النظر لا يملكها صاحبه، ليس إلا، وهو ما يحتاج إلى عمر طويل في الدربة على النظر، وشق صدور الكتب. فقد قال في رده على الرد:"وماذا لو آمنت طائفة بكل معتقدات الخوارج واجتمعت فيها جميع الأوصاف المنصوصة إلا قتال المسلمين، وذلك لعدم قدرتها، مع إستحلالها لذلك، فهل تكون هذه الطائفة خارجية؟"قلنا، لا ليسوا بخوارج حتى يقاتلوا المسلمين، فالأمر ليس أمر اعتقادٍ، بل هو أمر اعتقاد وفعل مجتمعين، ولكل حكم عند انفرادهما، فمن كّفر واستحل دون قتال كان غاليًا، ومن قاتل دون تكفير واستحلال، فهو باغٍ، فإن اجتمعا، كان حروريا. وقد قررنا ذلك في مواضع عدة. وهو خلاصة ما قاله كلّ العلماء الذين احتج بأقوالهم. ثم إن كان اجتهادًا، أفليست أقوال كلّ من نقل عنهم اجتهادًا؟ وما هي إلا تجميع ما جاء فيهم. ثم أتلزم الظاهرية في فهم النصوص، وإلا نكون متجاوزين لها؟ أيقول عاقل أنّ كلّ من لم يحلق رأسه لا يمكن أن يكون خارجيًا، هذا والله عبث، في صورة تمسك بالسنة. الموضوع أكبر من أن أشرحه للناشر هنا، ولكن التزم بعدم الدخول في سلسلة الردود على الردود على الردود، وأحيل القارئ إلى منهج أهل السنة في النظر والاستدلال، وهو منثور فيما كتبنا، وفيما كتب علماء السنة وأئمتها على مدى القرون السالفة.

د طارق عبد الحليم 21 شوال 1435 - 17 شوال 2014

(160) فائدة: الإباضية والعوادية .. في الميزان

شغب حسين محمود على ما ذكرنا من حدٍ لتوصيف الخوارج، مما بيّناه في بعض مقالاتنا من أنّ"كل من كفّر المسلمين بما ليس بمكفر عند أهل السنة بإطلاق، ثم خرج يقاتلهم واستحل دماءهم بناءً على ذلك التكفير"وهو الحدّ الأدنى الذي اشتركت فيه فرق الخوارج، إلا من أدخل فيها بخطأ"، بموضوع الخوارج الاباضية. وهذا حدّ جامع شامل فيمن قام فيه الأمران كما ذكرنا فيما كتبنا"أمر الخروج أمر اعتقاد وعمل، ولكلٍ حكم حال انفرادهما". ويلاحظ الناظر أنّ الحدّ قد ميّز بالإيجاب من اعتقد وقاتل، ولكنه ترك السَلب هنا فتَحرّز ممن اعتقد ولم يقاتل أو قاتل ولم يعتقد"وأنه قد يكون هناك من أُدخل في الخوارج بالخطأ". وقد اعتبر علماء الفرق الاباضية من الخوارج، وذلك لاتفاقهم معهم في بعض أصولهم، إلا إنهم لم يحاربوا السنة قط. والأصل إننا بصدد الحديث عن العوّادية، وهؤلاء خارج دائرة الخلاف، إذ اعتقدوا واستحلوا وقاتلوا وقَتَلوا، فما بالنا هنا نشغب بالسؤال عن أمرٍ يأخذ بنظر القارئ بعيدًا عن أصل المسألة. وسواء كان الاباضية من الخوارج، كما ذكرهم أهل السنة، فهم كمرجئة الخوارج إن صح التعبير، أو إنهم ليسوا من الخوارج أصلًا إلا من باب التغليظ كما جاء في حديث عائشة"أحرورية أنت؟"في مسألة الحيض، فهذا أمرٌ خارج عن مسألة العوادية وأنهم حرورية بلا خلاف. وحتى إن قلنا بأن الاباضية خوارج محض، فإن الحدّ هنا يكون"كل من كفّر المسلمين بما ليس بمكفر عند أهل السنة بإطلاق، ثم خرج يقاتلهم واستحل دماءهم بناءً على ذلك التكفير، أو لم يخرج لقتالهم"وواضح أنّ الحدّ الأخير أشدّ على العوادية، إذ يجعلهم على رأس الحرورية المتشددة كالأزارقة."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت