فهرس الكتاب

الصفحة 283 من 721

الحمد لله الذي لا يحمد سواه، المحمود على كل حال، وبكل لسان ومقال، والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبعد

حتى لا تغيب الحقائق الثابتة على أرض الواقع بشأن ما يجرى على ساحتنا العربية"المسلمة"، فإننا نذكر مرة أخرى، بل ونؤكد بما لا يدع مجالًا للشك على ما يحدث من ترسيخ التقسيم الذي بات واضحًا لكلّ ذي عينين، وبقية من عقل. ونؤكد مرة أخرى، أنْ لا يجب أن تضيع هذه الحقائق الثابتة على الأرض في خضم الدعايات الحرورية أو الغربية الصليبية أو السلولية أو الصفوية الرافضية، فكلها متفق علي هذه الخطة، برضى أو بتمنع، لا يهم.

هو المسلسل الذي تناولناه من قبل، قد تمت مرحلته الأولى بكلّ حذافيرها، وهو الذي رسمنا حدوده في عدة مقالات من قبل، منها على سبيل المثال"الشرق الأوسط الجديد .. في مرآه السياسة" [1] ، المنشور 26 ذو الحجة 1435 الموافق 20 أكتوبر - 2014. ويتلخص نظرنا في التالي:

1.تسليم اليمن للرافضة الصفوية مقابل تسهيلات في المفاوضات النووية، وقبول إسقاط المَالكيّ ليتهيأ وجود وجه جديد يقبل بالتقسيم.

2.تكوين مناطق سيطرة، تنشأ في خضم عملية صراع مرسومة النتيجة، تعمل بسياسة الأمر الواقع، وإن احتاجت إلى ضبط حدودها وضمان عدم افتئات فصيل متصارع على الآخر، ثم تتحول إلى أربعة دويلات، هي الكردية في ضمال الشام والعراق، والحرورية في وسط الشام والعراق والنصيرية السورية في جنوب الشام وغربه، والرافضية الصفوية في جنوب العراق إلى وسطه. وتفصيلًا فإن هذه الدويلات هي:

-دويلة رافضية في جنوب العراق، ولا مانع من محاولة تمددها قليلا لاستعادة بعض، لا كلّ، ما فقدت للحرورية. وهذا مقبول إيران الصوفوية داخل إطار الصفقة اليمنية والنووية.

-دويلة"حرورية"لا يسمح لها بتمدد خارج الإطار الذي سيطرت عليه بالفعل، من أراضي الشام والعراق، ورفض تمددها، كما رأينا في فشلها الذريع في كوباني، التي سعت للإستيلاء عليها لضمان معبر إلى تركيا، قبل إنهاء حالة الصراع بين الجهات الأربعة وترسيم الحدود نهائيا. ولا بأس أن تسمي نفسها خلافة أو دولة أو غير ذلك، فتلك"سياسة داخلية للإستهلاك المحلي"الإسلامي"بين المسلمين. بل إن بعض الدول الأوروبية قد بدأت في تسميتها الدولة الإسلامية بالفعل! ولا أشك لحظة واحدة أن الاتفاق هذا جرى بين مسؤولي العوادية وبين أمريكا بطريق مباشر واضح لا خفاء فيه، وأن أمريكا قد سمحت بقتل الصحافيين بذريعة التدخل ليضمنوا هذه الحدود الجديدة، ويصوروا إنهم فاعلون كلّ ما يمكنهم لمنع وقوعه، لكن ليس في الإمكان أبدع مما كان، وأنه أمر فرض نفسه على الأرض، وسنعمل على الإبقاء عليه كما هو! كما حدث مع الدويلة الصهيونية. وقد ترك الغرب الصراع بين السنة والحرورية داخل تلك المنطقة لاستنفاذ قوى الطرفين، وإن كانت الأفضلية عنده هو انتصار الحرورية من حيث إنهم لا جدوى للتفاوض معهم على خيانة أو مراكز سلطة أو سيطرة. لذلك ترى الحرورية اليوم لا همّ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت