فهرس الكتاب

الصفحة 409 من 721

حقائق ثابتة، رغم تقديرنا لدور أردوغان ودور تركيا في تخفيف بعض العبئ عن أهل الشام. من الحقائق أنّ تركيا دولة في الناتو، لن تعمل ضد مصالحه يوما & أن تركيا دولة علمانية صراحة تفصل الدين عن الدولة & أن تركيا لم تضرب نظام الأسد حتى اليوم التزاما بالمخطط الأمريكي. فتركيا ستفعل ما فيه مصلحتها بالمقام الأول، كما فعلت السعودية فيما أسموه عاصفة الحزم ضد الروافض.

ومع أن من السياسة الشرعية استخدام الممكنات إن لم تتعارض مع المحذورات، فالتحذير واجب، إذ بين من وضعت أسماؤهم في الهيئة، وبعض الفصائل التي يتحدثون باسمها من خلّط وتجاوز وظهرت من علاقاته ما يريب ذو العقل الأريب!. وسيأتي يوم تتجاوز مسألة التنسيق إلى مرحلة اختيار البديل سواء للأسد أو للحرورية، وساعتها يرى الغافل ما أخفت الأنفس من قبل.

في ليلة ظلماء، توارى قمرها، وتراكم ضبابها، وعبقت برائحة عفنة، لا عفن الطعام، بل عفن الفكر والغدر، اجتمعت رؤوس ثلاثة، كبير حجمها كأنها على رجال، صغير محتواها فهي كجمجم أطفال. اجتمعت الرؤوس، لا على خير وصلاح، بل على باطل وخراب. لم تكن خطة وليدة الليلة، بل كان من ورائها تاريخ أسود ملئ بالشحناء والبغضاء، ومحاولة التسلق للقمة، دون استحقاق، ملّ أصحابها من أن ينهرهم كل ناهر إن تحدثوا، فتراكمت علل وعقد جعلت تلك النفوس مستقرا للباطل وتلك الجماجم محلًا للتآمر. ولم يجدوا فيما عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يعينهم على الغدر والخيانة والفتنة والكذب والخديعة، فلجئوا إلى تاريخ الزائغين يستلهموهم كيفية الانحراف بالركب، واستغلال الجهل، مع إضافة بعثية جديدة، لتتكامل تركيبة العفن إجراميّ.

كانت تلك الجماجم المشؤومة هي ابن عواد وطه الكشاشيّ والأنباري.

وفي تلك الليلة، انطلقت شياطين الانس والجن، تبث السموم في العقول، وتتوسم فيمن التقم الميكروفونات وعشق الشاشات، كل خائب في فكره، قاسط في حكمه، تافه في نتاجه، ليتخذوا منهم درعًا يتقون به - بزعمهم - صولة الكبار عليهم، وإظهار عوار خارج جماجمهم.

ثم كان انقسام الصف، مرة تلو مرة، واصطناع الكذب، خطبة تلو خطبة، ثم قتل المسلمين والتنسيق"الأمنيّ"المشركين النصيرية. تلكم كانت ليلة اتفق الشياطين الثلاثة على هزيمة الأمة ... شاهت الوجوه.

د طارق عبد الحليم 8 أغسطس 2015 - 24 شوال 1436

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت