لكن في مقال الواشنطن بوست، أضاف النحاس فقرة لما قال أعلاه، وهي الأخطر"نحن نؤمن بأن سوريا تحتاج إلى مشروع قومي موحد، لا تتحكم فيه أو تقيمه جماعة أو فصيل واحد، كما لا يجب أن يقوم على أيديولوجية واحدة"
ولا ندري سر الإضافة المعبّرة عن قبول التعددية المرجعية! فإذا لاحظنا أن مقال البوست خرج 11 يوما قبل التلجرام، فلعل النحاس أدرك ثقل ما قال، فتراجع عنه في التليجرام ... يتبع الجزء 2
لكن ليس الأخطر هو هذا، بل الأخطر أمور ثلاثة، أولها تصديره لوقوف الأحرار ضد القاعدة سواء بإنكار أي اتصال معها أو بعدم تبنى أيديولوجيتها"espousing". والأيديولوحية، فيما نفهم، ليست هي خطوط السياسة العامة، فعدم تبني الأيديولوجية يلقى ظلال شك على الأيديولوجية الجديدة"المرنة"للأحرار. وثانيها هو ربط الأحرار بالائتلاف السورى وقوى المعارضة العلمانية، وهو، مرة أخرى، يلقى ظلال الشك على طبيعة ما يريده النحاس للأحرار، ولسوريا. وثالتها: عدم ذكر النصرة على اإطلاق، وهو ذكاء سياسي، فإن ذكرهم بخير انقلب عليه الغرب، وإن ذكرهم بشر انقلب عليه السوريون بالداخل.
لكن إذا نظرنا في تحليلات غربية وجدنا ما أشرنا اليه من أن الغرب لا يشرب الشاي باينسون بينما النحاس يرسم له صورته الجديدة! ففي مقال كتبه تشارلز ليستر، خبير الإرهاب!"بعنوان"إسلاميون يمدون اليد للولايات المتحدة، لكن أمورا هامة تبقى معلقة"ذكر أنه إن أرادت الأحرار أن تثبت حقيقة تغيير سياستها، لا بمجرد الحديث عن عدم وجود علاقة مع القاعدة، أو الوقوف في وجه النصرة في بعض مواضع بسوريا، بل بما هو أكثر من ذلك."
ذلك هو مربط الفرس، ومكمن الخطر الذي تجلبه تصريحات مثل لبيب النحاس، ويهنؤه عليها شباب المرونة والتجديد. لا يدرون عواقب ما يقولون، وكأن الغرب هذا لعبة مغفلة لا تدرى ما تفعل .. بلى يا سيد لبيب .. يعلمون تماما ماذا يريدون منك، ومن الأحرار، وهو ما أعتقد أن غالب جند الأحرار لا يدعمونه ولا يرضونه.
د طارق عبد الحليم 2 يوليو 2015 - 11 شوال 143