د طارق عبد الحليم 16 أغسطس 2015
أن أغفلنا البعد العقدي الساقط، الذي هو الزيغ في تكفير المسلمين وقتلهم، والبعد الخلقيّ الذي هو عطن اللفظ والحقد واستحلال الكذب .. الخ، وإن لم يصح إغفالها، فإن النظر إلى إقامة دولة إسلامية مركزية هو حلم كل مسلم"عاقل رشد"، إلا إن البعد الواقعي في المعادلة قد خرج بهؤلاء القوم عن كل طريق سويّ"عاقل راشد". صاروا كمن يعيش في صحراء، يحلم بمورد ماء بارد ومخبز عيش طازج! ونحن نعلم علم اليقين من جرّ هؤلاء إلى هذا التصور والتصرف، البعث أولًا والسلطة وحب الظهور ثانيا ثم الغفلة ... إلخ.
لكن دعونا ننظر في الفكرة التي خلبت عقول هؤلاء ابتداء. دولة اسلامية. تحكم بالشريعة. تعادى العالم كله من حولها. لا رحمة مع الكفار، والصحوات، وكل من لا يوافق عقيدتها أو استراتيجيتها. فكرة خلابة حماسية. والفكرة العامة لا يختلف عليها مسلمان وهي إقامة دولة مركزية مسلمة ترعى شؤون المسلمين المشردين في الدنيا، بل وعلى أراضيهم قبل أي مكان آخر، وتتعامل بالسياسة الشرعية الفقهية مع من حولها من دول. لكن أنعيش وحدنا في هذه الدنيا؟ المسلمون المجاهدون لا يتعدون عشرات الآلاف في العالم كله، ثم مدنيون لا يحسنون استخدام سكين البصل! مقابل جيوش وأمن قطري محلي بالملايين، خونة مرتدون، ثم ملايين من الجنود الغربيين مسلحين بأحدث تقنيات، هم عدو الاسلام الاول. فكيف بالله عليكم يا سفهاء الاحلام يمكن أن يتم هذا الامر عالميًا في كل مصر مع تباين أحوال الأمصار كلها؟ ألقوا عالم الأسباب من ورائهم تشبها بالصوفية، واغتالوا معارضيهم كالحشاشين، وتبنوا وهما لا يسنده أي واقع، ولا يقوم على أي عقيدة صحيحة. الله سبحانه من وراء القصد، لكن الأخذ بالأسباب دينٌ لا يتجاوزه إلا مارق أو أحمق.
د طارق عبد الحليم 13 أغسطس 2015
لا شك أن الأصل في ديننا التوحيد لا التوحد، إذ يقوم التوحد عليه لا على غيره. كما إنه من الخير أن تقوم هيئة علمية بالتصدى لنازلات الأحداث في الشام وغيرها. كما أن الأصل هو دفع الصائل بأي شكل وطريق. فعن تشكيل هذه الهيئة المذكورة، أدعو الله ان يتم لها صواب المنهج وصحة النظر والبعد عن الهوى وطرح الرغبة في التصدر فهو داء خفيّ لعين. وأنصح واحذر من أثق بهم في هذه الهيئة أن يكونوا على حذر مما يصدر بأسمائهم، فالليالي لا تزال حبلى بأحداث جسام، قرب مخاضها، وتقارب دفقها. وإطلاق الثقة العامة في جهة أو دولة ليس من حصافة الرأي وثقب النظر بحال.
والغرض التركي في دخول سوريا معروف إنه لحماية حدودها من الخطر الكرديّ. ولو استطاعت تركيا أن تقيم دولة سنية على أراضيها لفعلت، أفتعين عليها في غير أراضيها؟ لكننا في موجة اليأس المختلط بالأمل ننسى، أو نتناسي