فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 721

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم

رحمك الله أبا خالد، كانت هذه كلمته.

الأمر اليوم في الشام في غاية الخطورة. فإن أمة المسلمين هناك أصبحت واقعة بين مصيبتين، أحلاهما مرّ، مصيبة دولة نصيرية كافرة قائمة، ومصيبة دولة بدعية حرورية تريد أن تحلّ محلها. وأهل السنة، في جبهة النصرة وغيرها ممن لم يقع فريسة العلمانية أو آل سلول، هم من يقف وحدهم في الميدان ضد المصيبتين، دون دعم حقيقي، مادي أو عسكريّ، خاة بعد خطاب الشيخ الظواهري، الذي نزل على رؤوسهم كالصاعقة، سامحه الله.

إن الشعب السوري، مثله كمثل عوام شعب مصر، لا يعرف إلا من يرى له راية مرفوعة على الأرض. وقد رأينا شعب السيسي خضعت رقابه للكفر، لمّا ارتفعت رايته. والخشية كل الخشية أن تخضع رقاب ذاك الشعب في الشام لرايات الخوارج إن تمكنوا. فالأمر ليس أمر تمكين، بل أمر منهج وعقيدة ونظر ودين. فوالله قد تمكنت دول الكفر، ولا تزال، طوال عقود، في كل نواحي أرض المسلمين، فما الغرابة أن تتمكن دولة تكفير وبدعة أن تظهر لها راية، لا قدّر الله.

الحسرة فقط تعتمل في قلوب أهل السنة، أنه حين بات النصر قريبًا، يمكن أن تنتزعه تلك الدولة الحرورية المارقة، فنراها تحكم، وما أسوأ حكمها وما أكثر الدماء التي سيسكب من جرّائه، فالتكفير آلة قتل مشرعنة، في يد من عميت بصيرته وانحرف نهجه. مثلهم في هذا كمثل هتلر ودولة الرايخ الثالث، التي جعل الأغبياء من قومه يعبدونها، ثم كانت عليهم وبالًا. سنة الله في خلقه، لا تعرف مسلمًا من كافر، فالعدوان عدوان، مسلم فعله أم كافر ونتيجته واحدة في الحالين.

وها هي النصرة، التي اتهمت بأنها تتعامل مع آل سلول، لا تكاد تجد موارد مالية تسد بها حاجات الناس. ولو كان صحيحًا أنها تتعاون مع آل سلول لرأينا ذلك على الأرض، سلاحًا وتمويلًا.

لا نعلم والله ما هو مصير القتال الدائر اليوم في الدير. لكننا نعلم، علم اليقين، أن انتصار الحرورية، فيه رفع لراية البدعة وتمكينها، وقهر للسنة وإبعادها، مهما تمسح هؤلاء الحرورية براية التوحيد والحكم بما أنزل الله، كما تمسح بها أجدادهم من قبل على مرّ التاريخ.

د طارق عبد الحليم

6 مايو 2014 - 7 رجب 1435

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت