من ضعف العرب، بإيجاد أربع دويلات، برزانية، بشارية، مالكية، عوّادية. وقد ينشأ، نتيجة الخلاف داخل الصف العواديّ بين الحرورية وبين العشائر، تقسيم آخر، سنيّ (ظاهرًا) -حروريّ، فتصبح خمسة أجزاء بديلًا عن اثنين. وأي واقع يمكن أن يكون أفضل من ذلك للصهيو-صليبية. بل أيّ إحياء لمبدأ سايكس بيكو، قام به هؤلاء الأربعة المناكيد؟ لكنه المجد الشخصيّ والغفلة والعمالة. ولا أظنها جهل أبدًا، إذ هؤلاء الأربعة يعرفون ما يفعلون، وهم ينسقون مع الصهيو-صليبية، بكل معاني الكلمة. البرزانيّ العلماني يستخدم القومية الكردية، وابن عواد الحروريّ يستخدم حلم الخلافة والشريعة للترويج لقِسْمَته، وبشار هو بشار! طائفيّ نصيري، كُتب عليه أن يرضى بالأقل ليبقى، نظير خدمة يهود. والمالكيّ رافضيّ مجوسيّ عميل للصفوية، تفرضه إيران لتضمن حليفًا لها، على الأقل. وحكام العرب، مرتدون منذ عقود، لكن لم يظهر لونهم الحقيقيّ إلا حين اقترب الخطر الصفويّ من عروشهم، وبات تقسيم المنطقة ضروريًا وشيكًا. فما الخفيّ في هذا الأمر؟ وكما يقول أصحاب العلم التجريبي، النظرية الأصح، هي التي تُقدّم تفسيرًا مترابطًا"لأكثر"الظواهر التي على الأرض. وما نقول، والله، لم يعد نظرية، بل حقيقة تشهد تصرفات هؤلاء الأربعة بصحتها وصدقها ودقتها. والأيام بيننا. د طارق عبد الحليم 22 يوليو 2014 - 24 رمضان 1435
من العجيب في تشابه الأضداد، تشابه الإخوان والحرورية في مبدأ"الولاء قبل الكفاءة"أو"البيعة قبل الديانة"أي صورة ماشئت، فهما يجتمعان على هذا في اختيار أنصارهما.
(182) فائدة: .. بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ? رَّحِيمٌ?
قال تعالى في وصف رسولنا صلى الله عليه وسلم"عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ 1 حَرِيصٌ عَلَيْكُم 2 بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ? رَّحِيمٌ?3". تلك صفات ثلاث وصف بها الله سبحانه نبيه صلى الله عليه وسلم،"عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ"يؤلمه ويعز عليه ويشق على نفسه ما يعنتكم وما يؤلمكم ويسبب لكم الحرج والمشقة."حَرِيصٌ عَلَيْكُم"فهو صلى الله عليه وسلم حريص على أن يجلب لكم كل منفعة ومصلحة، ويدفع عنكم كلّ مضرة وسوء، من قتل أو تعذيبٍ أو جوع أو مرضٍ."بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ? رَّحِيمٌ"وهي الصفة الثالثة الجامعة، الرأفة والرحمة بالمؤمنين، لا يسعى لقتلهم، بل لحمايتهم، لا يسعى لتشريدهم بل لإيوائهم، لا يتصيد لهم الأخطاء، بل يتصيد لهم الأعذار، تسبق رحمته الشدة وتغلب رأفته المؤاخذة. فأين هذا من صنيع حرورية البغداديّ؟ أين هذا من تهديد الكاذب المبهت العدنانيّ للمؤمنين بشق الصدور وفلق الرؤوس وحزّ الرقاب؟ أهذا هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم فيمن خالف ولاية مزعومة؟ أي دين عليه هؤلاء؟ وأيّ رسول يتبعون؟ أين خوف الإعنات وهم يشرّدون قرى بأكملها لأنها أبت اتباعهم، وكأن اتباعهم هو الإسلام، ومخالفتهم هي الكفر؟ أين الحرص عليهم وهم يحاصرون مخالفيهم من أهل القبلة السنيين، محاربي النصيرية والمجوس؟ أين الرأفة والرحمة وهم يتباهون بقطع رؤوس المجاهدين واللعب بها، لا رؤوس النصيرية ولا الروافض؟ لا والله ليس هذا بدين محمد صلى الله عليه وسلم ولا شرعه ولا هَدْيه. هذا دين إبراهيم عواد وشرعه وهَدْيه. والله قد والوا البعثيين والنصيرية وناصروهم على المسلمين، وهم يعلمون. ما الفارق بينهم وبين يهود الذين يقتلون المسلمين في غزة؟ ولو تابعهم أهل غزة لرضوا عنهم. هم كيهود حذو القذة بالقذة. فالله برئ منهم وملائكته ورسوله والمؤمنون، كلهم منهم برآء.