الضعيفة، أو كما يقول المصريون"كبرت في دماغهم"، فتورموا إلى الشام، رغم أنهم لم يصلوا في العراق، لا لتمكين ولا سيطرة حقيقية ولا"دولة"ولا يحزنون. فشتتوا جهد الوقوف في وجه النظام النصيريّ. فكانت"الدولة"و"البيعة"فرعان، عادا على أصل"اجتماع الأمة المسلمة على كلمة واحدة لمحاربة العدو الصائل وإقامة الفروض"بالإبطال. فكان وجود"دولة"و"بيعة"لا لزوم لهما ابتداءً. وسنزيد هذه النقطة توضيحًا في مقالنا القادم عن"قيام دولة الإسلام بين الواقع والأوهام".
د طارق عبد الحليم 12 مايو 2014 - 13 رجب 1435
سؤال يدور في خلد كثيرٍ من المجاهدين في الشام، لماذا لا يقصف النظام الرقة؟ هل يخاف من نظام الدفاع الجويّ المتطور لدي تنظيم"الدولة"؟ لا أظن. لكن هناك سببين محتملين أحدهما راجح والآخر مرجوح، الأول أن يكون التنظيم مخترق، وفيه عمالة داخلية، وهو مرجوح، لأن ذلك يحتاج إلى درجة من الذكاء ليست متحققة في قيادة ذاك التنظيم. والأرجح هو أن النظام ترك هذه الجماعة حتى تتقاتل مع بقية المجاهدين، فيقتلوا ما أمكن من الطرفين، استنزافا للقوى، ثم تبدأ الجولة الحقيقية ضدّ الإسلاميين المجاهدين الباقين.
(272) فائدة: أنواع العلماء
العلماء نوعان، علماء السلطان، وعلماء الرحمن. أما علماء السلطان فتعرفهم في ظاهر القول، لا يلحنون بفجورهم واتباعهم لولاة أمورهم على كفرهم وردتهم وتحكيمهم لغير شرع الله كفاحًا سفاحًا. وهؤلاء تجدهم يعيشون في بلادهم في ترف ورغدٍ، فهم بين أساتذة جامعات أو رؤوساء هيئات وجمعيات، لا يتعرضون لمضايقات، بل لتقدير ومساعدات. أما علماء الرحمن، فتجدهم بين سجين في بلاده، أو مضطهد مطارد مهدد فيها، أو هارب منها إلى بلاد كفر يأمن فيها على نفسه وأهله من غدر أولئك، فإنه إن كان الغرب بلاد كفر"لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح بن مريم"، فالشرق اليوم بلاد كفر وفجر معا"أولئك هم الكفرة الفجرة"، ليس للمسلم عندهم إلّا ولا ذمّة، ودونك ما يفعل السيسي وآل سلول وحكام الخليج، والمغرب والجزائر، بل وتونس بلد الغنوشي!
ثم هناك طائفة بين هاتين، لا هم علماء رحمن، ولا هم علماء سلطان، على الأقل في وعيهم وبين سامعي نعيقهم من الدهماء، فإنك إن وجدت من يدّعى علمًا في بلاد الشرق، حيث الكفرة الفجرة الطواغيت بحق، ويعيش في بيته بين أهله، فاعلم أنه في سلم مع الطواغيت، لا يمسّهم بسوء، ولا يقول الحق بينهم، بأي شكلٍ من الأشكال، وهو يظنّ أنه من علماء الرحمن، إذ حديثه لا يتعدى النظريّ لا الواقع المُعاش. فهو في سلام بين الكفرة الفجرة، يعينهم بصمته، ويرضى بكفرهم بسكوته عليه. فهم يتعلقون بجانب علماء السلطان بحبل الصمت والرضوخ، شاؤوا ذلك أم أبوا. ومثالهم الحيّ هي مجموعة صعاليك العلم الشاردة القابعة في الأردن، الحايك وبوادي وزيدان وأمثاله، وهم يعرفون