موضوع أحاديث الفتن الصحيحة أنها لا تقع مرة واحدة، بل تقع مرات، وهو من علامات النبوة، إذ التاريخ يعيد نفسه، حتى تأتي تلك الفتن على أشدها الذي ليس بعده شدّة، فتكون هي الأخيرة. وقد مرّ بالناس أزمنة هَرَبٍ وحَربٍ، وخرج مدعى الولاية من البيت قبلا، منهم الصالحون ومنهم غير ذلك، وخرج كثير من الفاشلين طالبي الولاية"رجل كَوَرِكٍ على ضلع"، ثم الدهيماء أعاذنا الله منها، وهي الأخيرة على حسب نص الحديث، وهي متطاولة، وتأتي قبل خروج الدجال حيث ينقسم الناس إلى فسطاطين. أمّا عن زمننا هذا، فوالله لا أراه إلا جمع من الثلاث فتن الأولى، فقد رأينا الحروب والهروب، ورأينا إبراهيم بن عواد، وما أحسبه إلا أنه المقصود في"رجل كَوَرِكٍ على ضلع"في زماننا، قال الخطابي"يُرِيد أَنَّ هَذَا الرَّجُل غَيْر خَلِيق لِلْمُلْكِ وَلَا مُسْتَقِلّ بِهِ". وهو ظاهر جدًا في بن عواد وجماعته، فقد قاموا على أمر واه لا استقامة له. أمّا خروج الدجال، فأظن أن زماننا لم يظل هذا الحدث الجلل، ووهم من ظنّ ذلك، وإنما لا زلنا في تطاول الدهيماء، وامتداد أمرها، ولا زلنا نرى النفاق والتميع، فلم يحدث التميز بكماله بعد، والله تعالى أعلم. د طارق عبد الحليم 6 ذو القعدة 1435 - 2 سبتمبر 2014
لو علم الناس عظم بناء الشريعة، فهموا مقاصدها وكلياتها، وترتيب جزئياتها، لأدركوا أن من بناها هو من بنى السماء بغير عمد، وأخرج الميت من الحي سبحانه
هل تعلم: أن كل فتوى شرعية تقع تحت 68 مرتبة للحكم، و 68 من مكملاتها أو متمماتها أي 136 مرتبة بحسب مقاصد الشريعة العامة، لا تخرج عنها فتوى مطلقا
هل تعلم: أن مقاصد لشريعة خمسة، حفظ الدين والنفس والمال والعقل والعرض. وأن العلماء استنبطوها من مجمل نصوص القرآن والسنة، فعليها بنيت الشريعة
هل تعلم: أن كل مقصد من المقاصد الخمسة تقع تحته ثلاثة مراتب: الضرورات والحاجيات والتحسينيات، فتكون بذلك 15 قسمًا
هل تعلم: أن مرتبة الضرورات فيها الواجب والحرام، ومرتبتي الحاجيات التحسينيات فيها الأحكام الخمسة واجب، مندوب، مباح، مكرو، حرام، ولكل منها مكملًا
فإن ضربت هذا وصلت إلى 136 جعبة تقع فيها أي فتوى في الشريعة، من باب النظر إلى مقاصدها، سبحان من بناها.،وما أسعد من فهم فحواها ومبدأها ومنتهاها
هل تعلم أن للسنة معنيان، أولهما هو قسيم القرآن فهي فيه أحد مصدري التشريع، والثاني هو بمعنى المندوب أو المستحب، كصلاة النوافل، فلا تخلط بينهما
هل تعلم: أن العلم مقدم على العبادة كما في حديث الرجل الذي قتل 99 نفسا فدلوه على عابد فلم ينفعه فقتله فدلوه على عالم فدله على الحق فنجا
هل تعلم: أن من حُرم العلم، حُرم نصيبه في ميراث النبوة، ولكل مسلم حق فيه، فلا تحرم نفسك بنفسك، فقد أتاك رسول الله بنصيبك، فلا تردّه عليه، تعلم قبل أن تتكلم