فهرس الكتاب

الصفحة 466 من 721

موت لا يريده له. ماذا على هذا العاق لو أنه سار في أبيه سيرة إبراهيم مع أبيه الكافر؟ أهو أحب لدين الله من إبراهيم؟ بل إن إبراهيم بعد"أراغب أنت عن آلهتي يا إبراهيم"، استغفر له الله، فلما تبين له عداؤه لله بيقين، تبرأ منه. وماذا عليه لو أخذه يهدئ روعه وينصحه بترك الجيش، فإن رفض وأصرّ، صاحبه مكرما إلى الخارج، دون إهانة، أم هذه الإهانة لوالده هي المصاحبة بالمعروف؟ ثم إن الحالات المعدودة التي وردت في الشريعة عن قتل أقارب لهم، هي قضايا أعيان لا تعود على الأصل، الذي هو برّ الوالدين، بالإبطال. ثم كلها حوادث في ساحة القتال، لا في مخيم، يتسامر فيه بعض صبيان عاقين"مجاهدين". ثم إن كفر والد إبراهيم يقيني بشهادة الله، أما كفر ذاك الأب فله أحكام تراعي قبل أن يجرى عليه الحكم. والله قد فهموا دين الله مقلوبا مشوهًا مُبدلًا، لم يعرفوا أصلا من فرع، ولا صحيحا من سقيم. بمثل هذا تُهزم الجيوش!

د طارق عبد الحليم

25 ذو القعدة 1435 - 20 سبتمبر 2014

(143)فائدة: الساحة السنية .. على مفرق الطرق!

من الواضح لي أنّ الساحة السنية اليوم انقسمت على نفسها، بالنسبة للموقف من الحرورية، إلى قسمين: قسمٌ أعلن براءته منهم ونعتهم بصفتهم عيانًا بيانًا، ولم يتوقف في حكمهم، ورفض التعامل معهم على أساس عقيدتهم الخربة في تكفير المسلمين. وقسمٌ لم يصفهم بوصفهم ولا نعتهم بنعتهم، رغم تكفيرهم له، ووقف موقفًا أميل إلى التراخي والليونة في غير موضعها، ومحاولة التوسط والوساطة، بل جاءت أخبار، لا أدرى عن صحتها، عن وساطة بين النصرة والحرورية. ولا أعتقد أن أسماء المشايخ المنتمين إلى كلا القسمين خافية على أحد.

أقول: إن الخلاف القائم بيننا وبين الحرورية، قائم على مستويين، أولهما العقديّ، فهؤلاء أهل بدعة لا يتنازلون عنها، ولا يتوقفون عن تكفير المخالف، لم يصدر، ولن يصدر عنهم، سوى ذلك. ثم، مستوى العمل على الأرض، فهؤلاء يخادعون ويخدعون، ولا يلتزمون بعهد ولا ميثاق، من باب أنّ الحرب خدعة، وأن المشايخ وقادة الجهاد المخالفين مرتدون، فعقد صلح بالنسبة لهم، يكون بما يأتي بمصلحة تنظيمهم، حتى إذا حانت الفرصة مالوا على السنة بالسيوف. ولا أرى أي ضمانات يمكن لأي شيخ مهما كان أن يأخذها من هؤلاء؟ لا أرى إلا أنّ من سار في هذا الطريق، فهو سائر في تدمير السنة، بغير وعيٍ، وسيسود وجهه يوم يعود هؤلاء الحرورية على المسلمين بالقتل، فهم لن يتنازلوا عن"دولتهم"ولا"خلافتهم"، فعليها يتبعهم المغفلون، فكيف يتنازلون عنها؟ إن صح هذا فبلاء وابتلاء أهل السنة أعمق كثيرًا مما كنت أعتقد. والله المستعان.

د طارق عبد الحليم

24 ذو القعدة 1435 - 19 سبتمبر 2014

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت