فهرس الكتاب

الصفحة 547 من 721

الرجال يعرفون بالحق، صحيح، لكن حتى يعرف الناس الحق، ليتبينوا هؤلاء الذين هم عليه، يحتاجون رجالًا، كما هو منهج الله سبحانه أن هدى للحق بالأنبياء، وهم رجال. إذن نقع في الدور. فما الحل إذن؟ أن نقول هناك صنفان من الرجال، صنف عرف الحق، من حيث درس واكتسب علمًا وأصبح له خراج معروف دلت عليه الدلائل، كما دلل نبينا على صدقه بما عُرف عن أمانته مما تلقته قريش بالقبول، فأصبح هذا دليلا على ذاك. وصنف لم يحصّل علما يَعرف به الحق، إلا في أمور الضرورات وما هو معلوم من الدين بالضرورة كوجوب الصلاة والحج وغيرها مما اشتهر من أمور الدين، لا ما خفيَ واحتاج إلى علم واستنباط واستدلال. وهؤلاء لا يمكنهم أن يعرفوا الحق وحدهم إلا تهجمًا عليه، وإنما طريقهم معرفة رجال الصنف الأول الذين عرفوا الحق ليدلوهم عليه"فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون".

هذا هو منهج النظر عند أهل السنة والجماعة. ومن ثم، وجب التحرى الدقيق عن رجال الصنف الأول، وأن لا يكون اتّبَاعهم لأنهم وافقوا ما يهواه النفس، ثم يقال نحن نتبع الحق .. لا أنت تتبع هواك لأنك لم تتحر الصدق والأمانة في معرفة رجال الصنف الأول. العلماء الذين لهم نتاج علمي واسع متميز قبلته العلماء في أوساطها، ولم ينبتوا فجأة في أرض الشام بلا تاريخ ولا خراج حقيقي. فانتبهوا لما تستعملون من ألفاظ ومصطلحات ظاهرها حق ويراد بها باطل.

د طارق عبد الحليم ... 5 رجب 1435 - 5 مايو 2014

(280) فائدة: من"الشيخ"؟

الشيخ: اصطلاحًا صاحب العلم والتآليف التي عرفها أهل العلم من طبقته، وأقروا بها، ولغة هو من تجاوز الستين من العمر، وقد يجتمعا. فإن أطلق اللقب فقد يعنى أحدهما أو كلاهما حسب الحال. وإن قُيّد بقيد فيحمل على المقيد، كما لو قيل شيخ المعرة فيكون لانتمائه الي القرية، أو شيخ الجهاد، فيكون لسابقة فيه، وهكذا إذا أطلق مقيدًا بقيد معيب، انصرف له لا لغيره، كشيخ السوء أو شيخ الحرورية، أو مثل ذلك. فإذا أطلق على من ليس بأهل له علمًا أو سنًا فإطلاقه تدليس وزور.

ومصيبة هذا الزمان، هي رفع قدر الخسيس وخفض قدر الرفيع، لما ابتلينا به من مواقع التواصل هذه، فاستشرت كلمات العامة، بل وطغت على كلام المشايخ بإطلاق، وصاروا هم من ينصبون الشيخ شيخا اطلاقا وتقييدا. فاختلط الحابل بالنابل. وكما قلنا سابقًا تحروا عمن تلقبون شيخًا، وانظروا قدره بمكيال العلم والخراج العلمي، لا الهوى واتباعه وتأييده لما ترون جهلًا، فالعاميّ ليس من ذوى الصفة ليؤهل أو ليجرح أو يعدل. هذه مصيبة هذا الواقع. من هنا يصدق الحديث"اتخذ الناس رؤوسا جهالًا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت