فهرس الكتاب

الصفحة 498 من 721

وخذ مثلا الحرورية، سواء حرورية الزوابري أو البغدادي أو غيرهما، اتخذوا أصلًا صحيحًا وهو طلب إقامة دولة أو خلافة، وتطبيق الشرع، ثم انحرفوا به، فراحوا في سبيل هذا الأصل يكفّرون المسلمين ويقتلونهم ويشردونهم ويغتالون قادتهم ويَسبّون علماءهم. ومن هنا حذر رسول الله صلى الله عليه وسلم من اتّباع البدع، بل عدّ العلماء أصغرها أخطر على العبد من أشد المعاصي، إذ يعتبرها صاحبها دينًا يموت دونه، وهو لا يعلم أنه كلما اشتد تمسكه بها ازداد من الله بعدًا. ودونك أتباع حرورية الأمس واليوم منذ عهد قطريّ بن الفجاءة إلى عهد البغدادي، كلهم في هذا الوصف سواء، يموتون دون بدعتهم، إذ يعتبرونها دين الله المفروض. فسبحان من فتح للحق قلوبًا، ونكّس بالباطل قلوبًا.

د طارق عبد الحليم 13 يوليو 2014 - 15 رمضان 1435

(195)فائدة:"هل رأيت بأم عينك"!

بدعة"هل رأيت بأم عينك"! منتشرة بين أذناب الحرورية، ممن لحست عقولهم التوصيفات والأسماء، وخدعتهم الألقاب والجبب السوداء. وهل هناك عالم في تاريخ الدنيا رأي بعينه كل شئ؟ أيرى بغدادي التنظيم كل شئ بعينيه؟ عجيب. هل رأي مالكًا أو أحمد أو أيّ فقيه كل أمر أفتى فيه بعينيه؟ هل رأي بن تيمية كل حضرة للصوفية وكل مقتلة للتتار وكل مصيبة للروافض بعينيه؟ هذا والله جهل وسخف وعبط، مجتمعة! إنما هي الشواهد والقرائن والعلامات، ثم بعض ما يعضدها من وقائع منقولة عن الأثبات، ثم ما عرف عن عقيدة فريق معين وخلقه واستمرائه الكذب والتقية، كلها دلائل متعاضدة تقوم مقام رأي العين. بل إن رأي العين قد لا يعتمد عليه كالقاضي يرى جرما، لا يمكنه أن يشهد عليه، إذ لا يحكم بعلمه.

د طارق عبد الحليم

12 يوليو 2014 - 14 رمضان 1435

(196) فائدة: لا زالت كما هي .. نفسية العبيد

كما قلت سابقا، فقد ترسخت نفسية العبيد في قلوب العرب من استعباد قرون، واستبداد أجيال. ما أن يخرج عليهم رجل يسوسهم، أيّا كان شأنه، حتى يقدسونه، بالحرف الواحد. خرج السيسي في مصر، فبرزت نفسيات العبيد يفوضونه ويقبّلونه ويرفعون حذاءه على رؤوسهم، وأصبح هوالمنقذ والراعي والبطل. وخرج البغدادي في العراق، فخرج أتباع"الخليفة"يمجدون انتصاراته، ويفوضونه، وإذا بألفاظ تمتدحه كأنه من رعيل الصحابة الأول، مولانا، أميرنا حبيبنا محطم الدنيا قاهر الجبابرة، مسقط الطواغيت .. الخ، كأنك تقرأ مانشيت فيلم سينمائي يصف البطل! وصدق شوقي"ملأ الجو هتافا .. بحياتي قاتليه ** أثر البهتان فيه .. وانطوى الزور عليه"لم نسمع أحدًا من الصحابة يصف عمرًا بهذه الألفاظ، ولا عليّ. كان بالنسبة لهم عمر أو عليّ أو أمير المؤمنين، لا غير. وإنما بدأت هذه النقائص تظهر مع المُلك العضود، وبالذات في عهد العباسيين، ومن طبقة محددة هم الشعراء الساعون للعطاء، لا العلماء ولا العامة. ثم هؤلاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت