الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعد
فقد اطلعت على قصيدة الدكتور عبد الرحمن العشماوي التي خاطب فيها البحر، واطلعت بعدها على نقد لها بلغ حد التكفير، من باب الطلب من جماد بما لا يقدر عليه إلا الله!!
ثم اطلعت على رد د سلطان العميري، فأصاب فيه الهدف، وإن أخلّ بالوسيلة، فتقسين الطلب الذي لجأ اليه فيه إجمال معيب، جزاه الله خيرًا. ثم اطلعت على رد الدكتور إبراهيم الرحيلي، فوجدته أكثر دقة، وإنما غابت عن أمور، وهي أنه قد قسم الطلب من الجمادات ثلاثة أقسام، تبعًا لما ورد في حديث بعض الفقهاء، قديما وحديثا، وخرج بنتيجة أن د العشماوي لم يكفر، وإن كان كلامه كفراُ تبعا لما قال ابن عثيمين، وما أورد من مصطلحات عن خطاب الجمادات.
وما فاته أنّ الطلب لا يُنظر اليه، في هذه المسألة بالذات، مثل هذا النظر، إنما يكون المعنى اللغويّ مقدمٌ على غيره في بيان قصد الكاتب، إذ القصد منه لغويّ أصلًا لا شرعيّ مثل الدعاء او غيره. فالقصد اللغويّ هنا هو ما يحدد معنى الطلب.
والطلب ينقسم إلى أشكال شتى ذكرها أهل اللغة، منها الأمر والنهي والدعاء والتمني والإستفهام والترجي والعرض وغير ذلك من أشكال.
وفي هذا المقام، مقام القصيد، فالطلب هنا للتمني، لا طلب الفعل، فلو أردنا تكييفه من الناحية الشرعية لقلنا أن القائل يتمنى لو أن البحر، وهو أحد مخلوقات الله التي تجري بها الأسباب، وتجرى بالأسباب، لم يقتل هؤلاء وكان بهم رفيقًا، وهي استعارة مكنية شبه فيها البحر بالانسان ثم استعار له وصف الرفق والرحمة، وهما وصفان في الإنسان، لا يشترط أن ينسوا لله سبحانه وحده. وقد بيّن الشاعر إنه يريد نسبتهما إلى الإنسان فقال في موضعين للبحر إنه يتمنى أن يرفق بهم أكثر من بني جلدتهم، فلم يدع محلًا للشك في القصد.
هذا هو بيت القصيد وعليه يجب أن يفهم الكلم.
وقد رأيت د العشماوي قد رفع القصيدة من صفحته ولا أحب أن أراه يفعل ذلك فهو لم يصب خطأً فيما كتب.
د طارق عبد الحليم
8 سبتمبر 2015