فهرس الكتاب

الصفحة 285 من 721

الحمد لله الذي لا يُحمد سِواه، والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبعد

كان، ولا يزال، الموقف السعودي موقفًا محيرًا، لا يمكن لأفضل خبراء الدنيا أن يتوقعوه ليحللوه. ذلك أنّ موقف تلك المملكة يتوقف على مزاج شخص واحدٍ لا غير، هو الملك. الواضح أن هناك انقلاب ناعم على سياسة الملك الهالك السابق، وهي ببساطة، التعامل مع الملف الإيراني من زاوية مختلفة.

فقد ظهر أنّ التوجه الأمريكي يدعم الانتشار الصفويّ، على حساب الدول الخليجية وعلى رأسها السعودية، وهو ما ذكرناه من قبل في مقالنا"الشرق الأوسط الجديد .. في مرآه السياسة" [1] وفي مقالنا"الطوفان القادم على آل سعود .. وما بعد الطوفان" [2] وغيرهما. وقد ذكرنا أنّ الخطة الأمريكية تعمل لسحب البساط من تحت أقدام الدولة الخليجية المتأمركة، لأسباب ذكرناها في تلك المواضع.

ولعل الملك الجديد قد رأي أنّ تلك السياسة التي تسلم زمامها لأمريكا وتثق بوعودها لم تؤدى إلا إلى زعزعة عرشه وإحاطته من كل جهة بأعداءٍ يتربصون، بعد أن رأي إيران تتربع في سوريا واليمن والعراق. فهي الدولة التي يصح أن يقال عنها إنها"تتمدد". ومن ثم، فقد اختار أن يجرب فترة انفصال في زواجه الكاثوليكي بأمريكا، مجرد فترة انفصال قصيرة، وفي ملف واحد، وهو الملف الإيراني، حيث لا يمكن أن تتحد المصلحتان، مصلحة أمريكا في إنهاء الملف النووي الإيراني، ومصلحة زعزعة عرش آل سعود وبقائهم في الملك.

ولا يظنن أحدٌ أنّ هذا يعنى تغيير وجه السياسة السعودية بشكل أساسي، إذ إن الزواج السعودي الأمريكي كاثوليكي لا يحتمل طلاقًا. وملف الإرهاب لن يتغير من وجهة النظر السعودية مثقال ذرة، بل ستظل ترعى"الإرهاب، والحرب على الإسلام ما دام آل سعود أحياء يتنفسون الدولارات الأمريكية."

لكن أمر الملف الصفويّ لا يمكن الوقوف بشأنه على الحياد، إلا لمن هم أغبى أهل الأرض قاطبة، ونعنى بهم الإمارات والكويت، فهؤلاء حمير تسعى على قدمين.

والاسلام الأفضل للسعودية هو إسلام أردوغان التركي. إسلام علماني صوفي، يحترم الدين، والرسول صلى الله عليه سلم، ويوالى الناتو، ويتعامل بالربا، وينصر الحجاب،. إسلام"سمك لبن تمر هندي!"لكنه، أي أردوغان حليف قويّ لا شك. كما إنه لا مانع لديه من حرب مزدوجة ضد الإرهاب"الإسلامي"والصفوي والعواديّ الحروري.

وقد رأت السعودية فشل السيسي في كلّ اتجاه. بل قد عرفت أمريكا فشله، وأبدت دلائل على أنها تحتفظ في الجيب الخلفي بورقة الإخوان، حيث صرحت أن الإخوان ليست بجماعة إرهابية. بل إن السعودية أقرت بأنها ليست ضد الإخوان كجماعة، بل ضد بعض أفرادها"المتطرفين"! لكن الأمريكان لا يتحركون إلا في الوقت المناسب، وسيتركون السيسي يعيث فسادًا، ويضرب لهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت