لهم إلا وقف أي تقدم للسنة ولو في أراضي النصيرية كما حدث في حلب وحمص، ولا همّ لهم إلا قتلهم في كل مكان في الشام، فصارعهم مع النصيرية أو الروافض انتهى، اللهم إلا بعض مناوشات لذر الرماد في العيون.
-دويلة بشار النصيرية، التي جدد الغرب اهتمامه بالإبقاء عليها، بعد تعديله الأخير على سياسته العامة في المنطقة، إثر ما رآه من قوة للسنة في الشام، مما أداه إلى تخفيف الوطء على بشار، ورسم الخطة مع الحرورية لتنفيذ هذا الترسيم. وهو ما نراه من عدم وجود قتال حقيقي الآن بين الحرورية والنصيرية، وإنما كان الأمر أولًا لرسم الصورة التي ينتهى اليها الوضع على ما هو عليه، بعد أن وافق بشار على هذا المخطط مقابل الإبقاء عليه.
-دويلة كردية قائمة بالفعل في الشمال، وقد ضرب التحالف بيد من حديد أي تمدد حروري إلى مناطقها سواء في شمال العراق أو شمال الشام، فسياسة فرض الأمر الواقع، تنتهى عند الحدود التي تم ترسيمها، لا شبر من ورائها.
3.دخول دول الخليج، مجبرة داخل هذا التخطيط، وموافقتها عليه، بعد أن هددتها أمريكا إنها يمكن أن تفقد وحدتها، وأن تتمزق هي الأخرى، سواء على أيدي الروافض الصفوية أو على أيدي الحرورية. وهم يعلمون أن تلك النتيجة هي المرحلة التالية لهذا المخطط، والذي قد تبدأ في العقد القادم بعد أن يستتب الوضع القائم حاليًا.
4.الجهة الوحيدة التي لم تجلس على طاولة المفاوضات تلك، سواء لم تقبل بأي دور فيها كالنصرة والأحرار، أو حالت موقفا متوسطًا كالجبهة الإسلامية، هي قوى السنة سواء المنتمية للقاعدة أوغير منتمية. وذلك لأسباب منها أنّ ذلك يقف ضد كلّ مبدأ إسلامي كما يرونه، ومنها أن العدو اللدود الحقيقي هي القاعدة، كانت وستظل.
5.كلّ دعاية، أو مناوشات، أو مواجهات وقتل هنا وهناك، بين تلك الكيانات الأربعة، هي تكتيكات للإستهلاك المحليّ للعامة ليس إلا. ومن ذلك بعبعة مسؤولي الحرورية عن غزو المملكة السلولية، أو الأردن، أو تلك الإصدارات العبيطة الموجهة لمخابيل الصبية من المسلمين، أو قصف التحالف الناعم الحنون لمراكز الحرورية. ومن شواهده صمت الخليج عن استيلاء الحوثيين على اليمن، وضرب الأمريكان العنيف للقاعدة وحدها هناك. وفي هذا الإطار تُفهم مسارعة الحرورية بالأمر بعملية المتجر الفرنسي عقب عملية القاعدة في تشارلي أبيدو، حتى لا يظهر إن المهاجم للغرب هي القاعدة على وجه الحقيقة، فجاءت تلك العملية التي لا معنى لها ولا طعم ولا لزوم، من قتل مدنيين لم يثبت تورطهم في أي شتمٍ أو سبّ!
قوات التحالف إذن هي لحفظ السلام بين تلك الأطراف الأربعة المتفاهمة المتفقة على حدود مرسومة، ومنع سيلان لعاب أحدها على مناطق تقع تحت سيطرة الآخرين، لحفظ توازن حدود سايكس بيكو الجديدة.
والسنة اليوم، يجب أن يستوعبوا أنهم يواجهون القوات الحرورية أساسًا، إذ هي الموكل لها في هذا الإتفاق، إن أرادت أن يكون لها دويلة مستقلة صغيرة تسميها دولة أو خلافة أو إمبراطورية أو ما شاءت، بأن تتخلص من أيّ مقاتلين من السنة في تلك المناطق.
ذلك هو المخطط، الذي تمّ على أرض الواقع بالفعل. فعلي أهل السنة رسم خططهم بناء على هذا التصور. ولا حول ولا قوة إلا بالله.
د طارق عبد الحليم 22 يناير 2015 - 2 ربيع ثان 1436