فهرس الكتاب

الصفحة 120 من 721

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، وبعد

لا شك أنّ هذه المقالة من أشدّ المقالات ازورارًا على قلمي، وأعنفها وطأة على صدرى، وأبعدها تصورًا عن عقلي، إذ ما تصورت أنّ أحيا لأرى الخلافة يسقط بها الحال إلى أن يعلنها يائسٌ عابثٌ، لا حقيقة له ولا واقع، إلا ما صنعته له ظروف مضطربة من حوله، وسط كمّ هائل من الجهل والضلال العقلي والشرعي معا.

الخلافة، تأتي بمعنيين، خلافة منّ الله بها على بنى آدم في الأرض، وهي خلافة عامة،"وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّى جَاعِلٌ? فِى الْأَرْضِ خَلِيفَةً?"وهي الخلافة التي يقع بها تكليف كل بشرٍ، مؤمن وكافر، مطيعٌ وعاصٍ"لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلً?ا". وخلافة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهي الخلافة المخصوصة بالمسلمين دون غيرهم، لإقامة دين الله في لأرض، وهي التي شرُف بها الراشدون، ومن بعدهم من صَلُح من خلفاء المسلمين.

وهذه الخلافة التي ينوب القائم بها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقوم بها من يستأهل شرفها، ويُقدّر قَدْرَها، ويُعلى أمرَها، من حيث وضعه أهل الحلّ والعقد من المسلمين نائبًا عنهم في تسيير أمور المسلمين، لا من يستهين بحقها، ويستصغر أمرها، ويجلب عليها السخرية والازدراء، ويجعل منها مضحكة للناس، ويكون عليهم وبالًا.

ثم، هذا الذي يستأهل شرفها، ويُقدّر قَدْرَها، ويُعلى أمرَها يجب أن يتحلى بما تحلت به الخلفاء الراشدون من قبل، إذ قد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنها ستكون"خلافة على منهاج النبوة"، لا على منهاج الفتوة، ولا على إخضاع الناس بالقوة، فالخلافة التي حالها هذا ليست"خلافة"وعد الله بها عباده، بل هي"خرافة"تفتق عنها عقل به هوسٌ حقيقيّ وتخبط عَمِّي، لا يعرف في أيّ إتجاه يسير.

حين سمعت أن الكاذب المُبهت العدناني، قد أعلن قيام"الخلافة"، وأن ذلك الرجل، سفاك الدماء البغداديّ هو"الخليفة"لم أتماسك من الضحك، ثم التعجب، ثم الحزن، ثم الأسى على حال المسلمين. ووالله إنها مضيعة للوقت والجهد أن يحاول أيّ من علماء السنة الحديث، بشكلٍ جاد، على ما يحدث من تصرفات هذا التنظيم، الذي ابتلى الله به الأمة، بما كسبت أيديها، فهؤلاء قد خرجوا عن حدّ المعقول إلى وصف المخبول.

أين هؤلاء أهل الحل والعقد الذين يتحدث عنهم الكاذب المُبهت العدناني؟ من هم؟ ألهم أسماء فنعرفهم بها؟ أولّوْا أنفسهم أهل حلّ وعقد دون علم أحد بهم إلا من ولوه؟ ما هذه الخيبة الأزلية؟ أيعتقد هذا الدعي البغدادي أن الأسلحة التي تركها جيش الروافض من خلفهم ستدوم معه، يقاتل بها المسلمين من السنة؟ أيظن أن المال الذي اغتصبه ليتاجر به في شراء الولاء من كلّ خائن وعميل وبعثيّ يرضى أن يسميه"الخليفة"، سيدوم له؟

وقد كتبت، ولازلت، في سلسلة"قيام دولة الإسلام بين الواقع والأوهام"ما بيّنت فيه بعض شروط استمرارية مثل هذا البناء، وناقشت فيه العصبية وأهل الحلّ والعقد ومعنى التمكين. لكن هؤلاء الحرورية المخابيل لا عقل لهم، هم كالأنعام والله، بل هم أضل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت