أشعر أن ما حدث على الأرض، حين امتنع كثير من مجاهدي السنة في سوريا عن نصرة إخوانهم في الشرقية، بكافة الحجج التي لا يقبلها شرع ولا عرف، هو تماما ما يحدث اليوم على ساحة علماء السنة ودعاتها. لا يسمع لهم أحد صوتًا، ولا يحس لهم ركزًا، مع كلّ تلك الأحداث الطوامّ التي تتوالى من حولهم، صارخة بوجوب أن يدلوا فيها بدلوهم، لكن ما من مجيب! لقد أخرجت نداءً ثم طلبًا صريحا لهذه النخبة التي عددتها رمزا لعلماء السنة اليوم، أحفزهم على تجميع الصف وإصدار بيان يدين ما يحدث على الأرض. لكن ما من مجيب! هل غيرتم، يا علماء السنة، رأيكم في جماعة الحرورية بعد أن أعلن عدنانيهم الخلافة؟ هل صاروا سُنّة بقدرة قادرٍ عشية إعلانها؟ هل كان في إعلانها قصاص للدم الذي أهدروه، من مجاهدين وقادة مسلمين؟ لا أدرى ما أقول والله، فلا حول ولا قوة إلا بالله. هل روّعكم هؤلاء فرضيتم بالصمت؟ هل أصبحوا على حقٍ فآثرتم الصمت بدلا من من الاعتراف بالخطأ؟ هل رضيتم بالبغداديّ خليفة عليكم؟ اخرجوا إذن بمبايعته لنتابعكم، ولا تتركوا الناس يضربون أخماسًا في أسداس. والله إن كان هذا موقفكم، فكيف تريدون من العاميّ الجاهل أن يعرف ما يفعل، أو من يتبع؟ لم أسمع إلا خطبة للشيخ الفاضل د هاني السباعي، ولا شئ غيرها. أين الشيخ العلامة المقدسي بعد أن أفرج الله عنه، أين الأصولي العلامة أبو قتادة بعد أن فكّ الله أسره؟ أين شرائطك يا داعية الأردن القنيبيّ؟ أين وأين؟ أنقف في هذا المضمار وحدنا، دون عونكم؟ أعرفتم ما لم أعرف؟ فلتنبئوني به علِّىَ أصلح ما أفسدت. فإن لم يكن، فإن الدم الذي أهرق وسيهرق حرامًا في أعناقكم يوم القيامة، فالصمت منجاة لغيركم لا لكم. ولعلى لم تصلني بياناتكم، فمعذرة اليكم إذا كان قد غاب عنى حديثكم، فإنا والله نجلكم ونحبكم في الله.
د طارق عبد الحليم
8 يوليو 2014 - 10 رمضان 1435
(201) فائدة: نفسية مُفَوِّضة البغدادي وأتباعه .. في ضوء تصرفاتها
عرفنا أنّ النرجسية الدينية، وحب الذات، وإرادة السيطرة المطلقة، هي صفات البغدادي النفسية، لا ينكرها إلا جاهل أو أعمى. وأنت لا تجد نرجسيًا يقول نعم أنا نرجسيّ، هذا لا يكون، لكن أفعاله وتصرفاته لا تخطؤها عين الخبير. فماذا عن صفات أذنابه؟ أذكركم أنّ هؤلاء الأتباع قد عاشوا حياتهم كلها، هم وآباءهم وأجدادهم تحت ظل نظم ديكتاتورية، صدام وحافظ الأسد ومبارك وهلم جرّا، نفس البيئة التي نشأ فيها شعب السيسي، وبقية الشعوب المستسلمة سواء بسواء. وأمر البروفايل النفسي لا علاقة له بأيديولوجية الفرد. فقد يكون عبدًا نفسيًا لكنه يعتنق الإسلام دينا، أو الشيوعية أو النازية أو الفاشية أو حتى الديموقراطية. يجب أن ننتبه لهذا الفرق. فالبيئة التي عاشتها هذه الشعوب أنشأت نفسيات عبيد، بمختلف الأيديولوجيات، كأتباع هتلر وموسوليني وعبد الناصر. يأبون إلا أن يتبعوا من يرونه قويّ يضرب أبشار الناس من حولهم، فيشعرون أنه يمكن أن يملأ الفراغ النفسيّ المُحَطم داخلهم، ويكفيهم عبأ التفكير ومسؤولية المحاسبة. فنفسية هؤلاء من أتباع البغداديّ لازالت نفسية عبيد مثلها مثل نفسية شعب السيسي، لكنّ أولئك كفار مرتدون، وهؤلاء مبتدعة ضالون، أقرب للكفر منهم للإيمان. فالمحصلة أن زعيمهم تأثر بنموذج القادة كعبد الناصر وصدام والأسد، دون شعور منه، ووجد أن طريقتهم هي الطريقة المثلى، في النفسية اللاشعورية، وإن أظهر