فهرس الكتاب

الصفحة 320 من 721

الحمد لله الذي لا يحمد سواه، المحمود على كل حال، وبكل لسان ومقال، والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبعد

لعلنا، مهما اختلفنا، أن نتفق على أن الهدف الأول والأخير، بل والوحيد، هو إحياء هذه الأمة، وتمكين أهلها في أرضهم، وتطبيق شرع ربهم، على سنة رسولهم صلى الله عليه وسلم.

ومن بديهيات الأمور أنّ وجود استراتيجية عامة لمن يسير في هذا الاتجاه هو أولوية دون ثان لها. فهي التي تنظر إلى دروس الماضي وتعتبر معطيات الحاضر وتتوسم مآلات المستقبل.

وقد عرف المسلمون أعداءهم من كل طائفة، معرفة واضحة جلية لا ريب فيها. فهم اليوم، ليس كالأمس القريب، يعرفون النصيرية والروافض ودورهم في تخريب الكيان العقدي والخلقي للأمة. ويعرفون منذ عقود وقرون، دور الصهاينة والصليبيين في تدمير الكيان الأخلاقي والاقتصادي والاجتماعي للأمة. فهذا أمر يعتبر الحديث فيه، من ناحية استراتيجية من باب الحديث فيما لا يفيد.

لكن الواجب الآكد هو في بيان ما يشتبه على الناس، فلا يعرفون حقيقة عقيدته، ومن ثم لا يمكنهم تحديد موقف محدد منه.

ولن نتحدث اليوم عن الإخوان المسلمين، فقد صنفهم غالب من له رأي يُعتد به في فرقة المرجئة، وكذلك السلفية المدخلية وأمثال تلك الطوائف التي تعتبر فرق فرعية (sub sects) تحت مسميات الفرق الأكبر المعروفة. ومن المعلوم أن كلّ فرقة فرعية قد يكون لها آراء تختلف اختلافا بيّنا عن الفرق الفرعية الأخرى، لكن يجمعهم أصل واحد هو البدعة في أصلٍ كُليّ، ثم بعدها يتخذ كلّ منهم عقائد وشرائع تختلف جدّ الاختلاف.

لكن كائنة اليوم هي"الحرورية العوادية"الذين خرج بهم إبراهيم بن عواد في أيامنا النحسات هذه. تكفير المسلمين بما ليس بمكفر عند أهل السنة، ثم قتلهم على ذلك. هذا هو الأصل الكليّ الذي اجتمعت عليه"الحرورية العوادية". ثم منهم من كفّر الجاهل عينا، ومنهم من كفر عاذر الجاهل، ومنهم من كفر مَنْ لم يكفر عاذر الجاهل .. وهكذا سلسلة التكفير واستباحة الدماء المعروفة عن الخوارج، كفرقة كبرى.

ولا أعتقد أن أحدًا خالف في أن هذا ما يدين به الحرورية العوادية أتباع ابن عواد، حتى من اعتبرهم بغاة. المشكلة في أنّ هذا ليس من فعل البغاة. فالبغاة لا يكفّرون. وأشعر والله بالأسى إذ أقول هذا لمن أرى أنهم من أعلام الساحة اليوم.

وكون أنّ هناك في هذه الفرقة أخلاط، لا يرفع عنها الوصف الكليّ، إذ الخلط ليس في الإيمان بتكفير من يقتلون من المسلمين، بل في وصف سبب هذا التكفير عند بعضهم، فمنهم بسبب الجهل، ومنهم بسبب التغرير، لكن الأصل موجود لدى الكلّ. ومرة أخرى أشعر والله بالأسى إذ أقول هذا لمن أرى أنهم من أعلام الساحة اليوم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت