ولا السياسي. أمّا الغارات التركية، فمثلها مثل غارات التحالف الأمريكيّ، لا أثر حقيقيّ لها على معادلة القوى على الأرض.
ويجب أن نعتبر أنّ دعاية التحالف التركيّ الأمريكيّ دعاية معلنة، ودعاية على مستوى الاتصالات الشخصية، التي تهدف إلى إشاعة توقعات معينة، بين طوائف معينة، لتكسب أرضية تبني عليها بعد.
كما يجب أن نعلم أن الخليج برمته، كما عرفنا في القرن الماضي منذ عهد الملك عبد العزيز آل سعود، لن يكون معينا لأي شكلٍ أو صورة ضد المصالح الغربية، وإنما هي تكتيكات، لا استراتيجيات، قد تقع أحيانا بين الحلفاء الاستراتيجيين، ضمن المصالح الخاصة. وهو ما حدث، ويحدث اليوم بن الخليج والغرب الأمريكي، من صراع يستخدم فيه الأمريكان الطموح الرافضيّ للتحكم في الهامش الرفيع الحر الذي تدور فيه السياسة الخليجية. ومن الخطل إعتبار أي مبادرات خليجية تحت المائدة يمكن أن تصل إلى إية إعانة حقيقية، خاصة في اتجاه الهدف (1) أعلاه، ومن ثم تابعه بالضرورة.
فالواقع الذي يعول عليه أصحاب هذا النظر، الذي هو على وجه القطع مقدّم نظريا لرفع الضرر، يحيل بينه وبين تطبيقه الواقع المرجّح هنا، فهذا الطريق لن يؤدى إلى رفع المعاناة عن الشعب السوريّ بيقين، إلا بضمان منع الواجب الأصلي الشرعي بإقامة دولة سنية حرة الإرادة، كما أشرنا، مع العلم بالخلفية السياسية للاعبين على الساحة الشاميّة. كما إنه لا يضمن رفع المعاناة ولا إيقاف الحرب عليهم، إلا مرحليًا.
وحين نعتبر ذلك شرعًا، مع ما ذكرنا في بنديّ 1 و 2 أعلاه، نجد أن الأصل لا يُعدل عنه إلا بيقين أو ظنٍ راجح، وهو ما لا تحوزه هنا اجتهادات الطائفة الثانية. ويجعل خيار النظر الأول هو الأقوى شرعًا، وهو السير قدمًا في سبيل الخلاص من النظام النصيريّ، بالقدرات الذاتية، ماديًا وعسكريًا، مع عدم الاعتماد على أية معونة خارجية، يحاول الغرب الأمريكي أو الخليجيون، أن يلوحوا بها للفصائل.
أمّا عن بقية الاجتهادات التي تخرج بها الطائفة الثانية، من تعليلات للعملية الانتخابية أو البرلمانية، أو مثل ذلك، فهي لا تتجاوز محاولات فردية في مجال الوسائل، يجعل اجتهاد التحرك في اتجاه التحالفات وقبول الدعم أكثر قبولًا، وإن لم تكن مبنية على انحراف بدعي عقدي بحال.
هذه هي الرؤية التي أجدها أقرب للحق والصواب، والله سبحانه الموفق.
د طارق عبد الحليم
4 سبتمبر 2015 - 21 ذي العقدة 1436