فهرس الكتاب

الصفحة 251 من 721

2.رفع المعاناة البشعة عن الشعب السوريّ الذي أصبح ضحية لصراع الغرب الأمريكي لإعادة تشكيل المنطقة، والخليج العربيّ المرتعدة فرائصه من الغزو الصفويّ والثورات العربية، والتغلغل الرافضي لدعم النظام النصيري والإبقاء عليه.

نظران متباينان بشأن هذين الهدفين، أحدهما يرى أحدهما أصلا وألآخر تابعا له.

-فالبعض يرى أن القصد الذي يجب أن تهدف اليه الجهود هو إقامة الدولة السنية، من حيث أن الفرصة مواتية في ذلك المكان والزمان والظروف، ومن حيث أنّه هدف أعلى في أيّ زمان ومكان وظروف. ورفع المعاناة التي وقع فيها الشعب السوري، هي تابعٌ يأتي بعد إقامة الدولة المسلمة، والقضاء على أعداء السنة من نصيرية وحرورية وعلمانية، وهو نتيجة تابعة حتمية.

-والبعض يرى العكس، أنه لابد من رفع المعاناة عن الشعب السوريّ، من حيث إن الضرر حالٌ واقعٌ، يقع على أفراد معينين، بمئات الآلاف، بل الملايين، وواجب رفع الضرر مقدّم على جلب مصلحة إقامة لدولة باتفاق. ثم يكون دور إقامة الدولة المسلمة السنية تابعٌ في خطوات لاحقة.

هذا التوصيف للمشكلة، هو فيما نرى، الفارق الأهم والأساسيّ بين موقف المشايخ وأصحاب العلم ممن تبنوا النظر الأول، وبين من اجتهد في المسألة، وتبنى النظر الثاني، سواء علموا بذلك أم جهلوا.

والنظر الأوّل يدل على أنّ الأصل هنا هو رفع المعاناة عن الشهب السوريّ، من حيث إن رفع الضرر مقدم على جلب المصلحة كما أشرنا، وإيقاف قتل المزيد من مئات الألوف من المسلمين وتهجير الملايين منهم، هو واقعٌ لا يجب تعديه إلى أي واجب آخر، أيّأ كان.

لكن الأمر ليس بهذه البساطة والمباشرة. ودعنا نتفق على أنّ رفع المعاناة لن يكون إلا بإزالة النظام النصيري، أو بالدخول في عملية سياسية معه، توقف الاقتتال.

الأسئلة التي يجب أن يعتبرها أصحاب هذا النظر هي هل التحالف مع الأتراك والغرب الأمريكيّ سيأتي بنتيجته في رفع تلك المعاناة، بمعنى أنّ هل الأجندة التركية تشمل قتال النظام النصيري؟ وهل الغرب الأمريكي يريد إزاحة النظام النصيريّ؟ والإجابة هي إنه على الأقل في هذه المرحلة، لن يعين التحالف التركي الأمريكي في إزاحة بشار حتى يتأكد من أن الساحة خلت من"الإرهابيين"أي النصرة بالذات، بعد أن سارت أحرار الشام في مسار الظا\فة الأولى في ميثاق الشرف المشهور وبياناتها الأخيرة.

ومن الواضح أن الأتراك لن يقيموا مناطق آمنة، ولن يقاتلوا لا النظام ولا الحرورية. بل همّهم الأول هو منع النفوذ الكردي من التمدد، لا غير. ولا يمنع ذلك، على المستوى الفردي والاجتماعي، أن يعينوا اللاجئين السوريين بقدر استطاعتهم. هذا أمر، والسياسة الخارجية التركية أمر آخر. هذا ما لا نفهمه، نحن العرب، لا على المستوى الشخصي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت