فهرس الكتاب

الصفحة 343 من 721

وقولنا السابق ليس كقول المرجئة، ولا مرجئة الفقهاء ممن جعل الظاهر المكفّر انعكاس للكفر الباطن، فإن لم يكن الباطن كافرًا لم يكفر بالظاهر! هذه جهمية وبدعة منكرة، إنما نحن نؤكد على أنه إن اختل الظاهر اختلالًا لا وجه فيه لصحة بأي شكلٍ، فقد سقط الباطن ولا محالة.

الناقض الأول: الشرك في عبادة الله وحده لا شريك له, والدليل قوله تعالى (ان الله لا يغفر ان يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء) .

قلنا: الشرك الأكبر هو أعظم الظلم، لذلك ليس له إلا جهنم خالدين فيها أبدًا، لا يُرفع عنهم العذاب. والمشركون الذين شهد القرآن بشركهم هم اليهود والنصارى، وكفار قريش عباد الأصنام، والمجوس وعدد من الأمم المندثرة، مثل قوم عاد وثمود ولوط وقوم إبراهيم وتبُّع.

والإسلام، في المقابل، هو طريق النجاة الوحيد من الشرك الأكبر"ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه"، هكذا بلا فصال.

ثم إن"الشرك"المنهيّ عنه في القرآن، هو الشرك الأكبر من حيث صيغة الخطاب والسياق، من ناحية، ومن ناحية وصف أهله بأقبح الصفات، فكان على الصورة الغائية منه.

لكن هناك من الشرك صورًا لا تُخرج بمجردها عن الملة، كما فصلها أهل السنة والجماعة، منها الحلف بغير الله، والاستماع للكاهن، وقتال البغي بين المؤمنين"فقاتلوا لتي تبغي حتى تفئ إلى أمر الله، فإن فاءت فأصلحوا بين أخويكم"، والرياء. وقد قصد الإمام ابن عبد الوهاب هنا ما يشرك به المرء في ناحية الشعائر. لكن المقصود أن لفظ"الشرك"قد ياتي بمعنى الأكبر أو الأصغر، ولا ياتي بمعنى الأصغر إلا في السنة.

والإسلام، أوالتوحيد، ليس مقابلا للشرك من هذا النظر، إذ الإسلام لا ينفى، بل يشمل الإيمان والإحسان، بينما الشرك الأكبر، الذي هو مضاد للتوحيد ليس له مركبات، بل هو صنف واحد مخرج من الملة. إنما الشرك الأصغر لا ينتمي له إلا اسمًا، لتعظيم الجناية.

الناقض الثاني: من جعل بينه وبين الله وسائط يدعوهم ويسألهم الشفاعة كفر اجماعا.

وهذا باب من أبواب الشرك بلا شك، وقد سماه الله سبحانه في القرآن واضحا"إنما نعبدهم ليقربونا إلى الله زلفى","وقالوا هؤلاء شفعاؤنا عند الله"،"إن الذين تدعون من دون الله لن يخلقوا ذبابا ولو اجتمعوا له، وإن يسلبهم الذباب شيئا لا يستنقذوه منه، ضعف الطالب والمطلوب"، وفي الحديث"الدعاء هو العبادة".

وأشكال الشفاعة أو الوساطة محددة:

1.أن يتوجه إلى القبر فيدعو صحابه أن يجلب له الخير

2.أن يتوجه للقبر يدعو صاحبه أن يدعو له الله أن يجلب الله له الخير

3.أن يتوجه للقبر فيدعو الله عنده أن يجلب له الخير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت