وإحقاقا للحق، فإن تلك الفصائل تختلف عن بعضها في درجة المرونة وكمّ الدعم. فجيش الإسلام مثلا قام أساسا على التمويل السعودي من اليوم الأول، فلا معنى لحديث بشأن شرعية الدعم أو عدم شرعيته، فهي قضية محسومة ابتداء. والجيش الحر، واقع في عرض كل من يقدم ريالا أساسا، فهو جيش"حر"بكل معاني الكلمة وأطيافها.
أما أحرار الشام، فهم كما أرى، أقلهم تورطا في هذا المفهوم الباطل، لكنهم ولا شك يعملون حثيثا مؤخرا للحاق بركب هذا التوجه، وتقديم أنفسهم على أنهم بديل موافق للغرب.
وقد اجتمعت هذه الفصائل على عدم إقرارها، بل رفضها الواضح للقاعدة، ممثلة في النصرة أو لا. وعدم انتماء هذه الفصائل للقاعدة اصلًا هو ما جعلها لا تريد أن تقيد حركتها بمن هم خارج دائرتها، خاصة وسياسة القاعدة تسير على نهج واضح في مواضيع الدعم والتعامل مع الغرب.
وأود أن أوضح هنا أن القاعدة قد غيرت من سياساتها في السنوات الأخيرة قبل استشهاد رأسها. وقد كتبت مقالات في بيان هذا الأمر، يجب على القارئ الرجوع اليها هنا لتتضح له الصورة كاملة [1] .
وقد خرجت نداءات من كل الفصائل المذكورة تطالب النصرة بالانفصال عن القاعدة. كما جعل ذلك عدد من شباب التجديد والمرونة رؤية لهم، تحت شعار إنّ العلاقة عبئ على الساحة .. ومن هذا المنطلق، لم نعترض على هذا الطرح وقتها، إذ هو، في أصله، أمر إجتهادي. لكن ما ليس اجتهادي هو تخوين القاعدة ورؤوسها والسير في نفس طريق الحرورية بهذا الصدد.
والسرورية، كما عرفتها وعرفها كل من تعامل مها، هي عدوة القاعدة الأولى، يكرهونها كراهة التحريم، لخبث أغراضهم ووسائلهم وطهارة أيدى رؤوس القاعدة. وقد أخرجت جيلا ممثلا في شباب وصولي نفعي يحيا على أمول الخليج وفي أحضانه، وأنس العبدة، الذي عرفته طفلا، مثال واضح على تربية محمد سرور. وهو مثال أحذّر شباب المرونة والتجديد أن ينتهى بهم الأمر على خطاه.
لكن هذه العلاقة لم تكن كذلك بالنسبة لبقية الفصائل، بل كانت مانعا نفسيا يضع النظيف أمام الملوث، وإن حاول إسباغ الشرعية واختيار الدليل الموافق.
وأكرر هنا أن التواصل مع الغرب أو أي حكومات عربية ليس حراما. لكن الشروط والمعطيات الملازمة لذلك لها خطوط حمراء ومبادئ ومستوايات لا تتعداها، تطبيقيا. والمصيبة هي فيمن يتواصل ويستلم الدعم ثم يعمل على تبريره.
أود أن أوضح هنا كذلك أنني لا أقول بكفر أحد معاذ الله، لا الأحرار ولا جيش الاسلام ولا حتى الجيش الحر، في العموم. المسألة تتراوح بين معصية أو بدعة أو خطأ في التصور والتقدير، فلا يحملنا أحد ما لم نقل أو نقصد.
(1) "رؤية في سياسة القاعدة في عقدها الثالث .. الثابت والمتغير"http://tariqabdelhaleem.net/new/Artical-72854# & http://tariqabdelhaleem.net/new/Artical-72855