فهرس الكتاب

الصفحة 127 من 721

وسأحكي هنا حكاية اعتراضية تدل على استحلال الكذب لدي هذه المجموعة الحرورية. فقد كان أحد كبار"شرعييهم"واسمه أبو بكر القحطاني، على اتصالٍ دائم بي، حيث سألته أن يعرّفني بسيرة البغداديّ هذا. فذكر لي فيما ذكر أنّ عمره تجاوز الثالثة والخمسين! هذا والله الذي لا إله إلا هو ما ذكر لى على الخاص. ولا أبالي بسنّ هذا مسخ الخلافة ابتداءً، لكن هذا يبيّن مدى استحلال هؤلاء الكذب، إذ البغدادي في الثالثة والأربعين من العمر لا يزيد. ففيم إضافة عشر سنواتٍ يبهت بها علينا، ليكبر الرجل وهو صغير؟ ومن ثمّ، ما هي قيمة كلمة أمير مؤمنيه"لم أر كحفظه، اللهم إلا حفظ فلان"!! مجهول عن مجهول عن مجهول! أينكم يا أهل الجرح والتعديل تقيمون لنا هذه الشهادة! الله أكبر، كم في دنيانا من عجبِ.

ثم نعود إلى"ترجمة"المجرور العدنانيّ، فقد ذكر العَاق المُعاق البنغليّ أنه، أي مجروره، قد حصّل كذا وكذا، قلنا، البينة على من ادّعى، أين نتاجه، ومن شهد له بهذا؟ لو كان من أهل العلم، فكيف حصل أن خلت من علمه موائد الكتابة والتدوين طوال زمنه، حتى كشف عنه البنغلي النقاب، ورفع عن علمه الحجاب؟

قصيدتان ومتنان، وثالث أخذه الأمريكان! هذا كلّ ما وجد العاقّ المُعاق عن مجروره العدنانيّ. ألا يستحى هذا الرجل أن يكتب أنها"ترجمة"؟ أنْعدم فيه الحس وغاب عنه الوعي بالكلية؟

ثم ما هذه الحكايات التي يذكر عن مجروره؟ والله إن كلّ من هم من المهتمين بأمر الإسلام قد وقعت له أضعاف أضعاف هذا الهراء البارد الذي يريد العاق المعاق أن يجعله سيرة لمجروره. فما الذي تفرد به في هذا المقام؟

والله لقد أطلت من حيث أردت أن أقصر، فإن مثل هؤلاء لا يجوز شرعًا إضاعة الأوقات في الحديث عنهم، لكنه واجب البيان لهذا التهافت والخذلان، دفعًا لضرّه على من يتوهمه فضلًا من العوام.

وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم"إن لم تستح فاصنع ما شئت"البخاري.

د طارق عبد الحليم

15 يوليو 2014 - 17 رمضان 1435

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت