أمّا عن جبهات التفريط والإفراط فستظل تعمل لتحقيق أهدافها في تدمير الاتجاه السنيّ النقيّ، بعون من الشرق والغرب. هذا ثابت مقرر.
أما عن الثلة القليلين الباقين على العهد، فإن الطريق الوحيد أمامها هو الاتحاد في مهب تلك رياح العاتية، فليس في مفرداتها قوة يمكن أن تقف وحدها في الوقت الحالي ضد أعدائها المكتالبين.
"إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفًا كأنهم بنيان مرصوص"الصف
والصف يعنى صفّ واحد، قيادة واحدة، وجيش واحد. ولا مجال لتعددية، لي سبب من الأسباب، إن أرادوا تحقيق نصر حقيقي في هذا الوضع العصيب. لا محل لمساوماتن ولا مصالح شخصية ولا وجهات نظر فرعية.
هذا الموقف يستدعي أن يلجأ أصحاب العلم في توجيه هذه الثلة القليلة إلى المبادئ العليا والمقاصد الشرعية التي يجب أن يتحدوا عليها، وأن يبينوا ما هو من قبيل الأصول مما هو من قبيل الفروع، في الأعمال المتعلقة بالعقيدة والحركة.
ولن يتم هذا من خلال أصحاب لعلم ممن هم في داخل الساحة وحدهم، فإن الأمر يحتاج إلى نظرة أعم وأقل تأثرًا بالواقع المحيط، إذ اعتبار الواقع المحيط له أثر سلبيّ وأثر إيجابيّ، بل ويكون مطلوبا واجبا بالنسبة لإعتبارات معينة، وممنوعا محظورا بالنظر إلى اعتبارات أخرى.
وبلا شك، لن يكون ممن هم بذور فجّة ترغي وتزبد على الساحة التويترية، دون نضج ولا خبرة ولا عمق علمي أو تطبيقيّ، ليس في هذا الوضع الحساس المتشابك. فإن أجزنا الحديث والحوار مع أمثال هؤلاء الصبية، فإن ذلك للتوجيه والإرشاد، ليس للأخذ بما يصدر عنهم من خلط لا يعلمون مدى انحرافه. هؤلاء الصبية يجب أن يبقوا خارج الساحة الفكرية التنظيرية حرصا على سلام التوجه، فالأمة في موضع غاية في الخطورة، فلا يصح أن نترك العبث الصبياني يتلاعب في مقدراتها.
والطريق هو مواصلة دفع الصائل المعتدي، من كلّ الجبهات، والتركيز على النظام والروس أولا، ثم الحرورية ثانيا، ولا يجب فتح أي جبهات مع العلمانية إلا إن بدؤوا بقتال وعدوان، فهم الأضعف على كلّ حال.
والله تعالى أعلم.
د طارق عبد الحليم
12 ديسمبر 2015 - 1 ربيع الأول 1437