فهرس الكتاب

الصفحة 206 من 721

كلّ هذا يحاك حول رقاب آل سعود، وهم لا يعقلون! يعينون السيسي للفتك بجماعة ليس أكثر منها سلمية على وجه البسيطة. بل لا يعترضون على ما حدث في اليمن وهو أخطر من جماعة الإخوان، بل من الكيان الصهيوني عليهم. فهل رأيت غفلة أكثر من هذا؟

المشكلة ليست في سقوط العرش السعوديّ بذاته، فوالله لا يعنينا هؤلاء إلا قدر ما تعنى عذرة الآدميّ في المرحاض! لكن ما يعنينا أن نستوعب أثر سقوط هؤلاء على التقسيم الجديد للمنطقة، فإن هذا يعنينا ويعنى كلّ مسلم ولا شك.

وقضية سقوط العرش السعوديّ قضية مفروغ منها، لأنها السنن تعمل كما أوضحنا، لكن الاجتهاد في كيفية سقوطه. والغالب إنه سيكون من تفاعلات داخليّة، تثيرها إيران وأمريكا، عناصرها الروافض من جهة، والحرورية من جهة أخرى. وساعتها تبدأ عملية التقسيم الأخطر في الشرق الأوسط برمّته، إذ ستضرب أمريكا سياجًا منيعا على المنطقة الشرقية. وقد أعدت لهذه اللحظة منذ حرب الخليج الأولى. ولا نستبعد أن تطلب إسرائيل"منطقة عازلة"عن موطن الاضطرابات تشمل تبوك. ولا نستبعد كذلك أن تدخل قوى الحوثيين حتى نجران وجيزان. ثم تترك القبائل العربية تتقاتل داخل نجدٍ والحجاز!

لقد حارب آل سعود القوى السنية التي كانت من الممكن أن تدافع عنهم، بغبائهم المُفرط، لو ساروا على نهج السنة. فهل تصدق أن عاهرات طياريهم وأبناء ملوكهم يختالون باعتلاء طائرات أمريكية، يضربون بها تجمعات السنة، ودعك من داعش، ويتركون الحوثيين في جنوب بلادهم يعدّون لهم المقاصل؟

إن انهيار الحكم السعوديّ، أمرٌ يحلم به كلّ مسلم، لما قام به هذا العرش من ظلمٍ وجور وفسق وولاء للمشركين وعداء للمسلمين. لكن أمر ما بعد سقوطه هو ما يجب أن ينتبه له الموجِّهون في ديار السنة، إن كانت لهم كلمة مسموعة اليوم.

رأينا انهيار على زين العابدين يأتي بالمرزوقي!

ورأينا ذهاب القذافي ليأتي على زيدان وعبد الله الثني، وحفتر!

ورأينا ذهاب مبارك، ليأتي مرسي قدر ساعة، ثم يأتي السيسي!

ورأينا سقوط صدام، وما أتى به من ويلات الرافضة في العراق!

ورأينا سقوط كلب اليمن عبد الله صالح أتى بالحوثيين!

وما كلّ هذا بسبب أن ذهاب هؤلاء غير مطلوب، أو إنهم مأسوف عليهم. بل هم مناكيد مرتدون. لكن الأمر أنّ ذهابهم لم يصاحبه صحوة سنية قادرة على استيعاب الوضع الجديد، كما حدث في ثورة الرافضي النجس الخميني عام 79.

هذا ما يجب أن يتأمله علماء السنة اليوم، فإن سقوط النظام السعوديّ، إن لم يصاحبه تمهيد وتجنيد للقوى السُنّية، لا الحرورية ولا غيرها، فإنه سيكون طوفان يطيح بالمنطقة كلها، بلا جبلٍ يعصم أحدًا من الماء.

د طارق عبد الحليم

18 ذو الحجة 1435 - 12 أكتوبر 2014

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت