فهرس الكتاب

الصفحة 295 من 721

وقد قرأنا ورقة من الأخ عبد الله بن محمد (شؤون استراتيجية) [1] ، تطرح رؤية تطبيقية نسبها لمجاهدي ليبيا عن وسيلة الالتفاف حول السيطرة العالمية على مصائر الدول ومصائر أفرادها.

ولا نختلف مع الباحث في مقدمات بحثه من الناحية التاريخية، فهي حقائق ثابتة لا يختلف عليها الناس، من العقلاء. لكن النظر هنا في طرحه لرؤية جديدة قديمة، أسماها حرب العصابات السياسية. وهو إطلاق موفق يخدم الرؤية التي قصدها من حيث الإيحاء بالتلازم بين القتال والسياسة. وهو حلم كلّ مثاليّ في تاريخ البشر!

والحق أن الطرح المختصر الذي وضعه الأخ الباحث، لم يحوى كثيرًا مما يهم الناظر أن يتعرف على تفاصيله، ليقيم مقومات نجاحه أو فشله، شرعيته ووضعيته. لكننا سنعمل مع ذلك القدر المتاح، ولعل الباحث أن يطلعنا على تفاصيل ما قصد بشكل أوفى في ورقات قادمة.

يتلخص رأي الباحث، فيما نرى، في نقطتين رئيستين:

-أنّ الجهاد والقتال وحده، كوسيلة لإقامة دولة هو عمل غير مجدٍ من حيث سيطرة النظام العالمي الموضوع على مقاليد تزكية الدول واعتمادها أولًا وأخيرًا.

-أن لابد للجماعات الجهادية أن تندمج في العملية السياسية في البناء الدولي القائم في داخل نظامها، وتمنعه من عملية إفشال سعيها بمنع مبررات هذا الإفشال. وذلك بالاندماج مع الشعب والسيطرة على مؤسساته من ناحية، وتفويت الفرصة على الغرب من عزلهم سياسيا من جهة أخرى.

هذا هو ملخص ما تقدم به الأخ الباحث.

ولا شك أن هذ التوجه، كما وصفنا، جديد قديم، إذ هو خليط من المحاولات التي ذكرنا أعلاه، في سبل الحل العسكري أو السياسي. لكن الخلطة في رأينا، ليست بهذه السهولة، بل هي أشبه لدينا بمن يخلط في معمل كيمائي مواد متفجرة، إن لم يكن حسابه دقيقًا أشد الدقة، انفجرت فيه المادة وكان هو ضحيتها الوحيدة.

وأية رؤية تتعلق بحياة المسلم، فردًا أو جماعة، عامة أو خاصة، يجب أن تتقيد بالقيود الشرعية، التي رمز لها الباحث بتعبير"السقف الشرعي". وهذا السقف، لا يجب أن يكون"غطاءً يدارى سوءة المسلم، يمكن له من تحته أن يمارس ما يريد من تجاوزات، طالما السقف فوق رأسه يغطيه! بل يجب أن يكون حقيقة واقعة، يحياها طبق الممارسة الشرعية إفتاءٍ وتطبيقًا."

والناظر في أية رؤية كذلك يجب أن يكون مدركًا للواقع إدراكًا صحيحًا تامًا، من حيث مسببات ذاك الواقع، بشكل دقيق، تفصيليًا لا إجماليًا. كذلك يجب عليه أن ينظر في المقاصد إذ لا يصح العمل إلا بصحتها لا بمجرد وجود"سقف"لها. كذلك يجب أن يكون مدركًا للمآلات، أي ما يمكن أن يترتب على قرارته من اندماج أو تفاوض أو مشاركة أو مغالبة.

(1) ردّ ومتابعة لمقال الاستاذ عبد الله بن محمد https://justpaste.it/jvxj

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت