لذلك فإن الخطأ الرهيب الذي أوقعتنا في القوى العالمية، من خلال تنظيم"داعش"هو الانحراف عن طبيعة حرب"دفع الصائل"إلى حرب مواجهة مع قوى لا قبل للمسلمين بها اليوم، إلا أن يتغلبوا على نظام قائم، تغلبًا حقيقيًا ينشأ عنه كيانٌ مستقلٌ عسكريا واقتصاديا وسياسيا، له حدوده التي يصنعها توحد المقيمين علي أرضه.
وقد رأينا مثالًا من هذه السنّة الكونية، في ثورة الخميني الهالك الخبيث، حين استعمل القوة الكامنة في الشعب الرافضي، وحرّكها بحيث استولى على البلاد، ومكّن لنظامه عسكريا واقتصاديا وسياسيا، حتى أصبحوا اليوم في طريقهم لإعادة تكوين الإمبراطورية الصفوية، بل وأكبر منها رقعة.
وهذا الذي حدث في إيران عام 1979، كان من أسباب انتباه الغرب للقوة الكامنة في الشعوب المستضعفة. ولذلك لم يضربوا بشارًا، مع كثرة النداءات بضربه، وبشاعة ما فعل ولا يزال، حتى جاؤوا بداعش عاملًا يقلب الميزان، ويعطي الشرعية لمساعدته على قتل شعبه.
أمر"القوة"و"النصر"ليس خيالًا في أذهان مجموعة أطفال وسوقة وجهلة رويبضات، يرددون كلماتٍ يعيشون عليها شهورًا أو حتى أعوامًا. بل هو أمر أمة تعرف خطوات إعادة البناء، وطبيعة ما تواجه، وتفرق بين السنن الكونية والسنن الشرعية، وتأخذ بالسبب، أخذًا شرعيًا ثم ترفع يدها بالدعاء، تجأر إلى الله بالدعاء.
د طارق عبد الحليم
24 مارس 2015 - 4 جمادي الثاني 1436