فهرس الكتاب

الصفحة 279 من 721

سابقين، أوغر صدورهم تركهم للقيادة، أو أفراد أخساء النفس أعمت أبصارهم دولارات الدواعش، أو حاقدون على الجماعات الأخرى حيث طردوهم لعدم جدواهم أو لخيانتهم أو لسبب من الأسباب، فصاروا خَرْجَ جهاد. ثم هم يعلنون ذلك ليلا ونهارًا، ليشغلوا عقول الأصاغر من أتباعهم، ويرفعوا معنوياتهم.

ثم هو إعلاميّ بالمقام الثالث، كذلك، إذ يعلنون تلك الإمارات العجيبة، في سيناء وفرنسا وخراسان واليمن، بلا حياء. بل ينسبون لأنفسهم أعمالًا لم يقوموا بها مثل عملية فرنسا الأخيرة، وهو نفاق محضٌ وكذبٌ وبهتان صريح لا مراء فيه. كلّ ما قاموا به هو قتل الصحافيين الأمريكيين، لضمان تدخل أمريكا والغرب في المنطقة مرة أخرى، وهي عملية جبانة لا نصر فيها على أحد.

هذه الجماعة يجب أن تستأصل شأفتها قبل أن يكون هناك أي جهاد حقيقي ضد النصيرية، أو أي عدو آخر في الساحة الشامية. هم العدو الأول للجهاد الحقيقي ضد بشار وعصابته، والعبادي وعصابته، وسائر أعداء دين الله. للك فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرنا بذلك [1] ونعتهم لنا فكأننا نراهم رأي العين في العوادية، حدثاء أسنان، كانوا حلم سوء في عقول آبائهم يوم كان شيوخ الجهاد في الساحات فعلًا. سفهاء أحلام، فالسفيه من يرى أن ما يفعل هؤلاء مما يسمونه دولة هو حقيقة ستقوم على الأرض في هذا الوسط العالميّ الذي يحتاج إلى مهارة ساسة الجهاد، حلم هو عين السفاهة. وهم يتحدثون بكتاب وسنة، كما تحدث أجدادهم من قبل، بل كان أجدادهم أفضل وأكثر تدينا وأصدق حديثا من هؤلاء الكذبة المرضى. فأمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نقتلهم دون رحمة، وأن قاتلهم له ثواب على ذلك يوم القيامة.

وأمَر رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس أمرًا على عواهنه، حاشاه، فإنه صلى الله عليه وسلم يعلم خطرهم على الأمة، وهُم، من دون بقية من يتحدث بدين، من تنطبق عليه هذه العلامات بلا خلاف، في أيامنا هذه.

سبحان الله، ماذا ينتظر أيّ مجاهد يحمل سلاحًا حتى يكتسب هذا الأجر، وكيف نعصى رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما هو مصلحة محضة للمسلمين؟ ووالله إننا لنبغي جزء من هذا الثواب الي ذكره بتحريضنا عليهم وحسّنا المسلمين للقضاء على أوكارهم، فهو جزء من طاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم وحرصٌ على مصلحة المسلمين، ولكن هؤلاء المتفيقهين يثقون بعقولهم وأدمغتهم أكثر من ثقتهم بحكمة رسول الله صلى الله عليه وسلم، خاصة أصحاب الورع البارد و"إخوة المنهج"، لا وفقهم الله، فهم إخوة لمنهج أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يُقتل أصحابه، فبشرى لهم بأخوةٍ!

د طارق عبد الحليم

11 يناير 2015 - 21 ربيع أول 1436

(1) البخاري ومسلم في حديث الخوارج"يَأْتِي فِي آخِرِ الزَّمَانِ قَوْمٌ حُدَثَاءُ الْأَسْنَانِ سُفَهَاءُ الْأَحْلَامِ، يَقُولُونَ مِنْ خَيْرِ قَوْلِ الْبَرِيَّةِ، يَمْرُقُونَ مِنْ الْإِسْلَامِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنْ الرَّمِيَّةِ، لَا يُجَاوِزُ إِيمَانُهُمْ حَنَاجِرَهُمْ، فَأَيْنَمَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاقْتُلُوهُمْ، فَإِنَّ قَتْلَهُمْ أَجْرٌ لِمَنْ قَتَلَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت