فهرس الكتاب

الصفحة 182 من 721

فإنه يجب أن يكون من المعلوم أن هناك فرق بين الحكم والفتوى، وقد يشتبها عند الكثير من العوام، بل بعض طلبة العلم كذلك. وما نعنى بذلك هو أنّ هناك ثلاثة مستويات من الحكم والفتوى. فالحكم الشرعي، عادة نص أو إجماع، يأتي في صورة عامة مطلقة. مثل أن"الخمر حرام". ثم تأتي الفتوى في حق شراب معين، أهو خمر أم لا. ثم يأتي المعينٍ من الناس فتأتي الفتوى في حقه، هل في حالته تلك يحرم شرب ذلك الشراب أم لا، كضرورة الموت عطشًا. وممكن آخر، أن يسأل سائل"هل الضحك يبطل الصلاة؟"فيجيب العالم"كثير الضحك يفسدها لا قليله"ويبقي تحديد القليل من الكثير هو فتوى واجتهاد يقوم به العاميّ بنفسه مما يسميع علماء الصول"تحقيق المناط الخاص". هذا بالنسبة للفرد المستفتي.

من هنا فإن درجات الحكم والفتوى تختلف حسب الحالة، فمنها ما هو فتوى صالحة للتطبيق رأسًا كما قلنا، وهي غالبا ما تكون صادرة لفرد ما. ومنها ما هو فتوى، عن حالة ما، لكنها لا تصلح أن تطبق إلا بفتوى تلحقها عن تفصيلها وتنزيلها على الواقع. فهذه ثلاثة مراحل للفتوى.

1.حكم شرعي

2.فتوى شرعية عامة

3.فتوى شرعية خاصة

وهذا الترتيب يجرى في كافة أبواب الفقه، ويتغير حسب الحال، بين فردٍ وجماعة.

فمن النصوص التي ترد عن العلماء ما هو فتوى بالنسبة لحالة معينة، لكنه حكم بالنسبة لحالة أخرى، يجب الإفتاء فيه مجددًا.

ومثال من الساحة الشامية، أن يسأل سائلٌ"هل استرداد الحقوق التي اغتصبتها الحرورية من السُنّة صحيح، في وقت تعرضهم إلى الحملة الصليبية؟ ففي الإجابة عن هذا السؤال يظهر قصدنا إن شاء الله."

-فالحكم الشرعيّ هنا هو أنّ"استرداد الحقوق واجب لمن قدر عليه دون أن يؤدى ذلك إلى مفسدة أعلى من فقدها".

-فمن سأل عالمًا عن"حكم استرداد الحقوق المغتصبة"فأجاب العالم"استرداد الحقوق واجب لمن قدر عليه دون أن يؤدى ذلك إلى مفسدة أعلى من فقدها"، فقد أفتى له.

-لكن هذه الفتوى هي في ذاتِها حكم شرعيّ إن جاء السؤال على هيئة"هل استرداد الحقوق التي اغتصبتها الحرورية من السنة صحيح". حالتها فإن الإجابة التي ننتظرها من العالم هنا أن ينظر في حكم الفرقة، كذلك، فيقول"نعم هو صحيح من وجهين، وجه استراد الحق والموت دون المال والعرض شهادة، والثاني أن هؤلاء قد سلبوا الحقوق غصبًا صائلين، فيجب استعادتها منهم". فهذه فتوى لهذا السؤال.

-لكنها كذلك حكم شرعيّ لمن سأل"هل استرداد الحقوق التي اغتصبتها الحرورية من السنة صحيح في وقت تعرضهم إلى الحملة الصليبية"فهنا يجب أن يعود العالم إلى تحقيق مسألة تلك الحملة، هل تقع عليهم وحدهم أم على كلّ المسلمين؟ هل يستنفذ هذا الاسترجاع قوى مطلوبة لمواجهة عدو كافر صائل أم لا؟ فسواء أجاب"لا، لا يجب محاولة استرداد هذه الحقوق في وقت الحملة الصليبية"، أو أجاب"نعم، يجب محاولة استرداد هذه الحقوق في وقت الحملة الصليبية"فقد قصّر في الفتوى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت