-إذ إن ذاك حكم شرعيّ لمن سأل (1) "هل استرداد الحقوق التي اغتصبتها الحرورية من السنة صحيح في وقت تعرضهم إلى الحملة الصليبية، وهم صائلون علينا لا يزالون، وقتالهم لا بد منه لهذا السبب في هذه المحلة"أو (2) "نحن في محلة لا يتعرض الحرورية فيها إلى قصف ولا غيره، ونحن مستضعفون، فهل نحاول استرجاع الحقوق"أو (3) "نحن في محلة لا يتعرض الحرورية فيها إلى قصف ولا غيره، ونحن أقوياء ولدينا القدرة على استرجاعها، وهم لا يصولون علينا هنا".
-والاجابة عن كلّ واحد هذه الحالات تختلف الفتوى عن الآخر، ففي حالة (1) تكون الفتوى"نعم يصح قتالهم واستعادة الحقوق إن أمكن". وفي حالة (2) تكون الفتوى"لا يصح قتالهم، لحالة استضعافكم، واحتمال المفسجة عليكم اكبر من تحصيل المنفعة"، وفي الحالة (3) تكون الفتوى"نعم يصح استرجاعكم للحقوق المسلوبة بلا خلاف".. وهكذا.
والقصد هنا هو أن نُظهر للمستفتي أن يكون حذرًا في الأخذ عن العالم، فإن في صحة السؤال وتمامه صحة الفتوى ودقتها. لذلك فإننا نلفت انتباه علمائنا إلى هذا الأمر، إن أرادوا إصدار بيانات أو توجيهات للأمة بعامة، أنْ يكونوا غاية في الدقة في تحديد مناط قولهم، وفتح الباب أمام استكمال الفتوى في الحالات المختلفة الأخص، لأننا نعلم أنّ المستمع يلجأ عادة إلى تطبيق العام على الخاص، ومن هنا أُتيت غالب الفرق البدعية.
والله غالب على أمره،
د طارق عبد الحليم - 23 ذو القعدة 1435 - 18 سبتمبر 2014