فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 721

أثر الميديا في فوبيا التعصب

والأمر أنه قد وصلني عدد من الأسئلة التي شعرت أن الكثير من الأتباع والأنصار، يشتركون في توجيهها، إما تساؤلًا أو اتهامًا. فأردت أن أرد عليها، عسى أن يكون في هذا الرد شفاء لما في صدورهم.

1.هل قصدتم تكفير جماعة الدولة في بيانكم الأخير؟ قلنا، لا والله، بل قلنا إنهم حرورية، ولا نكفرهم، بل ولا ندعو أحد لقتالهم، إلا إن صالوا على المسلمين. وقد كان عليّ رضى الله عنه يصلي معهم في المسجد، وأمر بعدم تتبع جرحاهم، أو سبي نسائهم. فهم ليسوا كفارًا لكنهم يشاركون الحرورية في بعض أصولهم، والخوارج لم يكفرهم كثير من العلماء.

2.هل هم خوارج حرورية، فيجرى عليهم ما يجرى على الخوارج من أحكام؟ أنقل ما قلت في مقالي الأخير"كما أودّ أن أبيّن أنه لا يلزم من نسبة اسم فرقة من الفرق لجماعة ما، يعنى أنها تشارك تلك الفرقة الأم في كلّ صفاتها، بل يُطلق الاسم على المشاركِ في البعض وفي الكل. وفي بعض الأحيان يُطلق الاسمُ مجازًا ردعًا، ويطلق حقيقةً نصًا. والدليل على ذلك ما ورد عن عائشة رضى الله عنها في حديث البخاري ومسلم عن معاذة العدوية"سألت امرأة عائشة رضي الله عنها: أتقضى الحائض الصلاة؟ قالت: أحرورية أنت؟ قد كنا نحيض عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا نقضي ولا نؤمر بالقضاء". وهذا الاستفهام الاستنكاري من عائشة رضي الله عنها، وهي التي عاشرت الحرورية وعرفت مناطات تسميتهم، يظهر ما قصدنا اليه. هذا، وسؤال المرأة عن قضاء صلاة الحائض، فكيف بمن استحل دماء المسلمين وقتلهم على شُبهات التكفير؟". وهنا فنحن نطلقه حقيقة في بعض الأوصاف، وهي تكفيرهم للمسلمين وقتلهم بأمور صنفوها على أنها كفرٌ أولا، ثم أعلنوا ردة أصحابها ثانيا، ثم قاتلوهم وقتلوهم ثالثا. وهذا لا يعنى أنّهم يشتركون مع الحرورية في كافة صفاتهم، بل يختلفون معهم في أمور عديدة في الفروع والآراء الاعتقادية الأخرى، لكن يجمعهم بهم الأصل الكلي البدعي الذي تقوم عليه الفرق، وهو في هذه الحالة تكفير المسلمين بالمعاصى! إن كانت معاصٍ.

3.هل جهادهم ضد الروافض، سواء في الشام أو العراق، غير مقبول أو غير صحيح؟ قلنا، لا والله بل قد أبلوا بلاءً حسنا في العراق، ولذلك كانت من حكمة الشيخ الدكتور أيمن الظواهري أنه حكم برجوعهم إلى العراق لإتمام مهمتهم هناك، بدلا من استشراء الفتنة التي رأينا بالفعل. أما فيالشام، فقتالهم ضد النصيرية جهاد مبروك، لكنهم تعصبوا لاسم"الدولة"وجعلوها مقصدهم ووتلوا وعادوا عليها، وقتلوا المسلمين وحولوا أسلحتهم الي المجاهدين، فهذا هو ما أخذناه عليهم، وشبهناهم فيه بالحرورية.

4.تواضع العالم وتعالم العامي: قالوا، اغتررتم وتعاليتم على الخلق بعلمكم، وهو ما لا يصح: قلنا، إن التواضع من شيم الكرام والعلماء، والتواضع لا يعنى قبول الضيم أو السب والقذف. لكنه يعنى الرد على ما يأتي من أسئلة متأدبة بشكل وافٍ، وألا تترك سؤالًا إلا رددت عليه قدر المستطاع. وقد أخذ عليّ الكثير أنني أرد هلى كل من وجّه سؤالًا، قلت له، والله استحي أن لا أفعل، إذ يعتقد فيّ الكبر. لكنّ كلّ هذا يدور في دائرة السؤال والجواب. فإن جاء عاميّ فلم يسأل ولكنه جعل يقر تقريرات، فتحاوره مرة أو مرتين، فتجده يتعالم، ويكرر ما هو خطأ مردود. فهنا يكون أمام العالم طريقين، فإن كان الحديث بينه وبين المحاور المتعالم خاصًا، فطريقه أن يحجم ويوقف الحديث لا أكثر. لكن، إن كان حديثا عامًا، فإن الصمت لا يصح، إذ إن من يتابع الحوار قد يغتر بالسكوت، فيقع الضرر متعديًا، فيجب حينها أن يبين أنّ هذا المتعالم هو ممن قصد رسول الله صلى الله عليه وسلم بالرويبضة. ودعوني أسأل بالله عليكم، ما هو مناط هذا الحديث عن رسول الله؟ أبيننا رويبضات حقًا، أم أن الحديث لا معنى له ولا حقيقة ولا تطبيق في عصرنا؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت