لم تنجح أمريكا في إعداد قوى المعارضة"المعتدلة"كذلك، بعد أن حاولت مرات، تدريب ثم إلغاء ثم تدريب ثم إلغاء، حيث وجدوا في بعض الحلات أن المُدَرَبين يعودون بسلاحهم إلى حضن سني في بعض الأحيان، وبعضهم يتساقط كالذباب في أول مواجهة. فكانت في حيرة من أمرها، حتى حسم النظام النصيري الموقف بدعوة روسيا رسميا لغزو البلاد.
ثالثًا: القوي الروسية: حاولت روسيا الوساطة في المسألة الشامية عدة مرات، لكن السعودية والخليج لم يكونا يسمحان لها، حين كانت مصالح أمريكا لا تزال تتوافق مع مصالحهما، أن تتدخل، فهمشوها لمدة طويلة، حتى انقلبت المعادلة في صالح بشار، فخرج أمر التدخل الروسي من أيديهم. وقد تم ذلك على مراحل، رفض تام من الخليج، ثم محاولة تقريب نظر الخليج مع الروس، ثم صمت مطبق حين أقرت أمريكا التدخل الأخير.
والروس قد تدخلوا عسكريا لعاملين، المصلحة الروسية في إبقاء بوابة مفتوحة على البحر المتوسط، من خلال لإبقاء بشار في الحكم، وتقليص الدور الغربي في المنطقة، ثم مفاوضة أمريكا على الوضع الأوكرانيّ، واتخاذ الشام ورقة ضغط.
وقد كانت بريطانيا وفرنسا وروسيا القيصرية هم من وضعوا أساس سايكس بيكو، ثم اختفي الدور الروسي عقب ظهور القوى البلشفية في روسيا. لذلك لم يكن لروسيا أن تتخلى عن دورها التاريخي في هذا الشأن.
رابعا: تركيا: وقد كانت تركيا لاعب أصيل في الساحة الشامية، لكنها كانت على الدوام تضرب على وترين، أحدهما العواطف الإسلامية الشخصية من إيواء المهاجرين والعطف عليهم والتصريحات الحكومية شديدة اللهجة، ثم الوتر السياسي المتعلق بضمان عدم قيام دولة كردية على حدودها. وقد اختلفت سياسة تركيا وسياسة أمريكا منذ بدء تنفيذ التحالف الدولي للتدخل في سوريا، إذ رفضت تركيا التدخل إلا بعد إقامة المنطقة العازلة لمنع قيام الدولة الكردية، وصممت على موقفها هذا، مما قارب بينها وبين السعودية والخليج. كما لعبت دورًا في السماح بتسرب الأفراد للداخل السوريّ وتهريب الأسلحة لإسقاط بشار وإحلال نظام ديموقراطي علماني، وهو ما يتناسق مع السياسة الخليجية غير المعلنة. ولو كانت السياسة الخليجية ترغب في أي نظام يمت للإسلام بصلة، ما دعمت السيسي في إنهاء حكم محمد مرسي والقضاء على جميع أطياف الدعاة في مصر، ولما اكتظت سجونها بالدعاة المجاهدين.
ولمّا رأت أمريكا أنّ تركيا لن تكون حليفا صالحا لها، بدأت في التنازل لصالح المنطقة العازلة، والتردد في تدريب قوات المعارضة"المعتدلة"بين الحجب والتنفيذ. حتى جاء قرار النظام بالسماح لروسيا بالتدخل العسكريّ، فحسم دور تركيا، ولم يصبح لها اليوم دورا يمكن تحديده في الحاضر.
خامسًا: السعودية وقطر: ومما لا يمكن المحاجة فيه هو عداء هؤلاء الملوك والأمراء للإسلام السنيّ الصحيح، ورغبتهم الأكيدة في الحفاظ على عروشهم، لا لله، لكن لعائلة سعود. والدليل واضح في سياساتهم ضد الدعاة ودعم السيسي وموالاة الغرب منذ عهد أبيهم عبد العزيز موالاة مطلقة غير مشروطة، وكيف لا، وكلّ أموال نفطهم في خزائن أمريكا، أي في بطن يهود؟! وقد رأينا تركهم للحوثيين، رغم كل التحذيرات التي أطلقها المخلصون، حتى طرقوا