فهرس الكتاب

الصفحة 667 من 721

أبوابهم الجنوبية، واحتل الصفوية العراق على حدودهم الشمالية، بينما هم في شُغُلٍ يتأمرون للقضاء على الإخوان، أضعف خلق الله إنسانا!!

وقد أرادت تلك الملوك والأمراء القضاء على بشار، لا لأجل كونه نصيري، بل لأنهم رأوا التمدد الرافضي من حولهم، فلابد من أن يجدوا ما يخلصهم من النصيرية حتى لا يتم اكتمال الهلال الرافضي بالعراق وسوريا ولبنان، التي يحتلها حزب اللات الرافضي.

ثم جاء التقارب الإيراني الأمريكي، والاتفاق النووي، فوضعت أمريكا هؤلاء في قمقم، ليس لديهم قدرة على دعم المجاهدين، إلا ما يتسرب من مشايخ قلة من أنصار بعض المجاهدين الخليجيين في الشام بشكل شخصيّ. لكن الدور السياسي لهؤلاء قد حسمه التدخل الروسيّ، إلا أن يتنازلوا بأن يوالوا روسيا ويمدوها بمال وتسلط في المنطقة، كبديل لبشار، وهو ما نشك فيه أشد الشك. ومن الظاهر أنّ الخطة السعودية بخفض أسعار النفط لإضعاف روسيا وإيران لم تأت أكلها.

سادسًا: إيران: والدور الرافضي الإيراني لا يحتاج إلى تحليل، فهؤلاء يتحركون من منطلق ديني رافضي لإعادة الإمبراطورية الصفوية وإسقاط كافة ما يمثل السنة، ولو ظاهرًا كالسعودية. وأذرعتهم ممتدة في العراق بشكل هيمنة شبه كاملة، وفي لبنان من خلال حزب اللات، الذي مُنِّيَ أخيرًا بهزائم أدت لمفاوضات الفوعة وكفريا. لكن عين الروافض على الأرض السنية كلها بلا استثناء، من اليمن عبر السعودية إلى الشرق العربي كله.

وقد مكن الاتفاق النووي الإمريكي المجوس من ضمان عدم اعتداء أمريكي في مناطق نفوذهم، وهو ما نتوقع أنه من بنود الاتفاقية بشأن وجودهم في العراق والشام.

سابعًا: داعش: وداعش هي الجماعة المحورية التي قامت عليها الترتيبات من جميع القوى ذات الوجود العسكري والسياسي في الشام.

وحقيقة قيام داعش تتلخص في جماعة مدعومة من القاعدة، يتولى أمرها أبو عمر البغدادي، ثم يتم ترشيح أبو بكر البغدادي ليكون أميرًا لها، في لحظات غفلة، بعد التودد لقادة القاعدة. والشاهد أن أبا بكر البغدادي لا يمكن أن يكون وراء تنظيم داعش من الأساس، فالرجل معروف بقلة الذكاء وانعدام الخبرة الجهادية، إذ لم يحارب في أي مكان في مواضع الحروب الإسلامية، بل كان حتى عام 2006، حين كانت العراق أتون حرب، عاكف على دراسة القراءات للحصول على شهادة! فالرجل ليس لديه خبرة ولا سابقة، وهذه حقيقة لا مراء فيها. كذلك ساعده الأيمن ومتحدثه الرسمي، أبو محمد العدناني السوري، بل أقل قدرا في العلم والخبرة. فهذه الشخصيات لا تقدر، طبعًا ولا وضعًا، على إقامة كيان بحجم داعش، بل كان الاختراق البعثي من اللحظة الأولى من وراء هذا التنظيم، عبر حجي بكر ضابط المخابرات السابق، وأبو على الأنباري الضابط السابق في جيش صدام. واستغل البعثيون سذاجة البغدادي وأتباعه وتستروا من وراء مسوح الخلافة وستار الإسلام، بالمذاق الحروري التكفيري الإجرامي، ليقيموا ما أسموه دولة، هي، كما سنرى، ما كانت عليه خريطة سايكس بيكو الأصلية قد رسمتها بالضبط!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت